تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وليس منها إنما نزلها أبوه في الفتنة ، وأصلهم من الزهراء . روى عن أبي العاص حكم بن محمد الجذامي ، وأبي عمر بن عبد البر ، وأبي شاكر القبري ، وأبي عبد اللّه محمد بن عتاب ، وأبي القاسم حاتم بن محمد ، وأبي عمر بن الحذاء القاضي ، وأبي مروان الطبني ، والقاضي سراج بن عبد اللّه ، وابنه أبي مروان ، وأبي الوليد الباجي ، وأبي العباس العذري ، وجماعة غيرهم يكثر تعدادهم سمع منهم وكتب الحديث عنهم . وكان من جهابذة المحدثين ، وكبار العلماء المسندين ، وعني بالحديث وكتبه وروايته وضبطه . وكان حسن الخط ، جيد الضبط ، وكان له بصر باللغة والإعراب ، ومعرفة بالغريب والشعر والأنساب ، وجمع من ذلك كله ما لم يجمعه أحد في وقته . ورحل الناس إليه وعولوا في الرواية عليه ، وجلس لذلك بالمسجد الجامع بقرطبة وسمع منه أعلام قرطبة وكبارها وفقهاؤها وجلتها . وأخبرنا عنه غير واحد من شيوخنا ، ووصفوه بالجلالة والحفظ والنباهة والتواضع والتصاون . وذكره شيخنا أبو الحسن بن مغيث ، فقال : كان من أكمل من رأيت علما بالحديث ، ومعرفة بطرقه وحفظا لرجاله ، اعتنى بكتب اللغة وأكثر من رواية الأشعار ، وجمع من سعة الرواية ما لم يجمعه أحد أدركناه ، وصحح من الكتب ما لم يصححه غيره من الحفاظ ، كتبه حجة بالغة . وجمع كتابا في رجال الصحيحين سماه تقييد المهمل وتمييز المشكل وهو كتاب حسن مفيد أخذه الناس عنه ، وسمعناه على القاضي أبي عبد اللّه ابن الحاج عنه . قرأت بخط أبي علي ، رحمه اللّه ، في كتابه : أنا حكم بن محمد ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد اللّه بن رزيق ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البغدادي الوراق ، قال : سمعت ابن الأصم ، يقول : سمعت أبي يقول : إذا رأى أصحاب الحديث :
أهلا وسهلا بالذين أحبهم * وأودهم في اللّه ذي الآلاء أهلا بقوم صالحين ذوي تقى * غر الوجوه وزين كل ملآء يا طالبي علم النبي محمد * ما أنتم وسواكم بسواء
وتوفي أبو علي ، رحمه اللّه ، ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان سنة ثمان