255 - أصبغ بن الفرج بن فارس « 1 » الطائي ، من أهل قرطبة ، يكنى أبا القاسم .
كان من أهل اليقظة ، والنباهة ، حافظا للفقه ، ورأي مالك مشاورا فيه بصيرا بعقد الوثائق .
رحل وحج ، وروى العلم ، وأخذ عن أبي الحسن بن جهضم المكي ، وعبد الغني بن سعيد ، وأجاز له أحمد بن نصر الداوري .
وسمع بقرطبة من أبي محمد بن عبد المؤمن ، وابن عون اللّه ، وغيرهما .
وكان من الحفاظ النبلاء ، وجلة أهل الشورى ، أكرم الناس عناية ، وأوفاهم ذمة ، وأرعاهم للحق ، بارا بإخوانه ، حسن اللقاء لهم ، عالي الهمة ، شريف النفس .
ولما حج اعترض القافلة لصوص العرب في أرض الحجاز ، فناضل عن الرفقة ودافع عنها ، واحتمت به ، ولم يرزأهم بسببه شيء .
واستقضى ببطليوس ، فأحسن السيرة ، وخطبهم ووعظهم ، وكان فيهم وفي إخوانه مودودا محمودا .
وتوفي ، رحمه اللّه ، سنة أربعمائة ، ودفن بمقبرة ابن عباس ، وصلّى عليه ابن ذكوان .
ذكر خبره كله ابن مفرج ، ونقلته من خطه إلا ما فيه من ذكر الشيوخ الذين أخذ عنهم .
وقال ابن حيان : توفي في المحرم سنة سبع وتسعين وثلاثمائة .
وقال ابن معمر : يوم الاثنين لعشر خلون منه .
256 - أصبغ بن عيسى بن أصبغ بن عيسى اليحصبي ، يعرف بالعبدري ، من أهل إشبيلية ، يكنى أبا القاسم .
روى عن أبي محمد الباجي ، وغيره .
وعني بالعلم قديما ، وتكرر على الشيوخ بإشبيلية ، وسمع منهم وكتب عنهم مع الفهم .
وكان عاقدا للشروط محسنا لها ، بارعا دينا .
حدث عنه الخولاني ووصفه بما ذكرته ، وقال : أنشدني كثيرا من أشعاره ، رحمه اللّه .
وحدث عنه أيضا أبو محمد بن خزرج ، وقال : توفي سنة ثماني عشرة وأربعمائة .
هامش
( 1 ) التاريخ الكبير 2 / 36 .