رملة « 1 » سنة أربع وسبعين ومائتين ، قال : ثنا أبو عمرو زياد بن طارق - وكان أتت عليه عشرون ومائة سنة - قال : سمعت أبا جرول زهير بن صرد الجشمي يقول :
لما أسرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين يوم هوازن ، وذهب يفرق السّبي والشاء ، فأتيته فأنشدته « 2 » أقول هذا الشعر : [ من البسيط ]
امنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنّك المرء نرجوه وننتظر
امنن على بيضة قد عاقها قدر * مشتت شملها ، في دهرها غير
أبقت لنا الدهر هتّافا على حزن * على قلوبهم الغمّاء والغمر « 3 »
إن لم تداركهم نعماء تنشرها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها * وإذ فوك تملؤه من محضها الدّرر
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها * وإذ يرينك ما تأتي وما تذر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته * واستبق منّا فإنّا معشر زهر
إنّا لنشكر للنّعماء إذ كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر
فألبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمّهاتك إن العفو مشتهر
يا خير من مرحت كمت الجياد به * عند الهياج إذا ما استوقد الشّرر
إنّا نؤمّل عفوا منك تلبسه * هدي البرية إذ تعفو وتنتصر
فاعف عفا اللّه عمّا أنت راهبه * يوم القيامة إذ يهدى لك الظّفر
هامش
( 1 ) هي رمادة فلسطين ينسب إليها عبيد اللّه بن رماحس القيسي الرمادي ، روى عن أبي عمرو زياد بن طارق ، روى عنه أبو القاسم الطبراني . الأنساب 6 :
158 ، ومعجم البلدان 3 : 66 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي المعجم الصغير : « أتيته وأنشأت » .
( 3 ) جمع غمرة ، وهي الشدة ، مثل نوبة ونوب .