يعطي ويمنع عبده * ما عنده من غير خلّه
ويحب أهل الخير من * نا غير منتفع بخلّه
وهو الحليم فطالما * ستر العصاة له بمهله
هذا اعتقاد موحّد * عرف المذاهب بالأدله
أبدا ينزه فاعتقد * ه فلست تسمع قط مثله
وذر اعتقاد مشبه * للّه عنك فما أضله « 1 »
وكانت حياة الشيخ وأعماله وأخلاقه متناسقة أكمل التناسق مع عقيدته استقامة ونزاهة وإخلاصا فنال إعجاب الجميع واستدر ثناءهم الجميل :
فقد أثنى عليه شيخه أبو العلاء الهمذاني إمام همذان وتلك الديار غير مدافع أحسن الثناء وامتدح فيه سعة العلم وحدة الذكاء وعفة النفس « 2 » .
ووصف ولده القاسم ما رآه بنفسه من سيرة أبيه فقال : « وكان مواظبا على صلاة الجماعة ، وتلاوة القرآن الكريم ؛ يختم في كل جمعة ، ويختم في رمضان كل يوم ، ويعتكف في المنارة الشرقية ، وكان كثير النوافل والأذكار ، يحيي ليلة النصف والعيدين بالصلاة التسبيح ، ويحاسب نفسه على كل لحظه تذهب في غير طاعة » « 3 » .
وقد أبدى أبو المواهب بن صصرى دهشته من قدرة الشيخ على الالتزام بهذه السيرة الجادة الحازمة على الدوام فقال : « لم أر مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة من لزوم الجماعة في الخمس في الصف الأول - إلا من عذر - والاعتكاف في رمضان وعشر ذي الحجة ، وعدم التطلع إلى تحصيل الأملاك وبناء الدور ، قد أسقط ذلك عن نفسه ، وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة والخطابة ، وأباها بعد أن
هامش
( 1 ) منقول عن مقدمة كتاب تبيين كذب المفتري ص 2 و 3 .
( 2 ) انظر كلامه في معجم الأدباء 13 : 84 ، وسير أعلام النبلاء 20 : 564 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 20 : 562 .