على التنزيه والتوحيد وبعده عن التشبيه والتجسيد ، إذ كان هم الحكام والعلماء آنذاك أن يزيلوا ما بقي من آثار الفاطميين وبدعهم وأن يظهروا السنة الصحيحة لتقف في وجه المذاهب المنحرفة ، وهذا أحد شعراء العصر يشيد بعقيدة الشيخ مبينا صحة مذهبه إذ يقول عنه :
نمى للإمام الشافعي مقالة * فأصبح يثني عنه كل مجادل
وأيد قول الأشعري بسنة * فكانت عليه من أدل الدلائل
وكم قد أبان الحق في كل محفل * فأروى بما يروي ظماء المحافل
وسد من التجسيم باب ضلالة * ورد من التشبيه شبهة باطل « 1 »
ومن أصدق ما يبين عقيدة الشيخ شعر له أنشده في آخر مجلس له في صفات اللّه عزّ وجل إذ يقول :
الحمد للّه الذي * يرجو الخلائق منه فضله
متكلم لا يعتري * قولا له خرس وعلّه
لكلامه نعت الكما * ل فلا تكن في ذاك أبله
خلق السماء كما يشا * ء بلا دعائم مستقلة
لا للتحيز كي تكو * ن لذاته جهة مقله
ربّ على العرش استوى * قهرا وينزل لا بنقله
ويرى ويسمع لا بجا * رحة ولا إنسان مقله
إذ كان فردا غير من * عوت بأبعاض وجمله
صمدا تنزه أن تقو * م به الحوادث أو تحلّه
لا مبتدأ لوجوده * إذ كان مخترع الأهلّه
وبقاؤه لا ينقضي * بل يسترد الأمر كله
هامش
( 1 ) هذه الأبيات من قصيدة نظمها الحسين بن عبد اللّه بن رواحة الأنصاري في رثاء ابن عساكر . انظر معجم الأدباء 10 : 48 - 55 وسننقل أبياتا أخرى منها عند الكلام على وفاة الشيخ الحافظ .