فالجدّ والجدّ مقرونان في قرن * والحزم في العزم ، والإدراك في الطلب
وطهّر المسجد الأقصى وحوزته * من النجاسات والإشراك والصّلب
عساك تظفر في الدنيا بحسن ثنا * وفي القيامة تلقى حسن منقلب « 1 »
هكذا كان في صحبته لنور الدين « 2 » يهيب به أن يحرر القدس وبلاد المسلمين ، ويبارك انتصاراته وإصلاحاته ، وهو الذي حثه على إنشاء دار خاصة للحديث « 3 » بدمشق ففعل ، وولاه مشيختها ، فكانت أول مدرسة أنشئت في الإسلام للحديث ، لنشر السنة والقضاء على المذهب الشيعي « 4 » .
هكذا كانت سيرة الشيخ وأخلاقه وهكذا كان دأبه طوال حياته ، فلما سئل ابنه القاسم عنه وعما فتح له - أي من أمر الدنيا - وكيف برّ الناس له ؟ أجاب :
« هو بعيد من هذا كله لم يشتغل منذ أربعين سنة إلا بالجمع والتصنيف والمطالعة والتسميع حتى في نزهه وخلواته » « 5 » .
هامش
( 1 ) خريدة القصر ، قسم شعراء الشام 1 : 276 ، ورويت الأبيات في كتاب الروضتين 1 :
160 .
( 2 ) دخل نور الدين دمشق سنة 549 ه فأعجب بالشيخ وقربه وكان يحضره مجالسه ويستمع إليه ودامت صحبتهما إلى حين وفاة نور الدين سنة 569 .
( 3 ) صنف كتابا في ثلاثة أجزاء ، ذكره ياقوت بعنوان « تقوية المنة على إنشاء دار السنة » والذهبي بعنوان « في إنشاء دار السنة » انظر معجم الأدباء 13 : 275 ، وسير أعلام النبلاء 20 : 560 .
( 4 ) وهي المدرسة المعروفة بدار الحديث النورية ، وهي أول دار بنيت للحديث خاصة ، ووقفت عليها أوقاف بجوارها منها حمام قايماز وفرن بجواره . قال النعيمي : وهي تقع تجاه العادلية الصغرى وحمام ابن موسك . . انظر الدارس في تاريخ المدارس 1 :
99 - 100 ، وما زالت هذه المدرسة قائمة بين العصرونية وباب البريد قرب جامع بني أمية .
( 5 ) معجم الأدباء 13 : 84 - 85 ، وسير أعلام النبلاء 20 : 564 .