وعارضاني حداة الظّعن « 1 » أسألهم * فلست أول من شاقته أظعان
ساروا فليتهم فكّوا أسيرهم * ما بعد بعدهم للقلب سلوان
ترنّح البان يوم البين من نفسي * واستوقدت أثلات الجزع إذا بانوا « 2 »
فالنار إن رمتماها فهي في كبدي * وأدمعي عوض الأمواه غدران
فإن سقت أرضكم وطفاء « 3 » غادية * فتيك جادت بها للبين أجفان
يا قاتل اللّه تسكاب الدّموع فما * يبديه إلا نوى إلف وهجران
رمت فؤادي فأصمته « 4 » بسهم نوى * عوجاء « 5 » مرقال « 6 » لا عوجاء مرنان « 7 »
فما المغاني مغان بعد فرقتهم * حتّى اللقاء ولا الأوطان أوطان « 8 »
هامش
( 1 ) الظّعن جمع ظعينة وهي المرأة في هودجها ، تجمع على ظعن وظعن وظعائن وأظعان وظعنات .
( 2 ) أي اهتز شجر البان من شدة زفراته عند فراق أحبته واحترقت من حرها شجرات الأثل في منعطف الوادي .
( 3 ) الوطفاء السحابة إذا كانت مسترخية الجوانب لكثرة مائها وقيل هي الدائمة السحّ الحثيثة . تاج العروس ( وطف ) .
( 4 ) أصمى الصيد : رماه فقتله مكانه . اللسان والتاج ( صمي ) .
( 5 ) العوجاء : الضامرة من الإبل .
( 6 ) ناقة مرقال ومرقل ومرقلة : مسرعة كثيرة الإرقال ، والإرقال ضرب من الخبب .
( 7 ) المرنان والمرنّة أيضا : القوس ، أراد أن سهم النوى الذي أصمى فؤاده لم ينطلق عن قوس ، بل كان بسبب الناقة السريعة التي أبعدت محبوبته عنه .
( 8 ) كتب في هامش الأصل بحذاء آخر الأبيات ما يلي :
« بلغت قراءة في الثلاثين بالتربة الصالحية »