تعزية اشتكى ابن لأبي طلحة « 1 » ، وراح إلى المسجد ، وتوفّي الغلام ، فهيأت أمّ سليم « 2 » أمر بيتها ونشرت عشاءها ، وقالت لأهلها ، لا يذكرنّ أحد منكم لأبي طلحة وفاة ابنه ، فرجع أبو طلحة ومعه أناس من أصحابه من أهل المسجد ، فقال : ما « 3 » فعل الغلام ؟ فقالت أم سليم : خير ما كان ، فقدمت عشاءه ، فتعشى وأصحابه ، فلما خرجوا عنه قامت إلى ما تقوم إليه المرأة ، فلما كان من آخر الليل قالت : ألم تر يا أبا طلحة إلى آل فلان استعاروا عاريّة « 4 » ، فتمتّعوا بها ، فلما طلبت إليهم ، شقّ عليهم ؟ ! قال : ما أنصفوا . قالت : إن فلانا - لابنها - كان عاريّة من اللّه تعالى ، فقبضه ! فاسترجع ، ثم غدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : بارك اللّه لكما في ليلتكما ، فحملت بعبد اللّه ، فلما ولدت ، ولدت ليلا ، فكرهت أن تحنّكه « 5 » ، حتى يحنّكه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فغدوت به وتمرات عجوة ، فأتيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو يهنأ أباعر « 6 » له ، ويسمها ، فقلت : يا رسول اللّه ! ولدت أمّ سليم الليلة ، فكرهت أن تحنّكه ، حتى تحنكه أنت . قال : معك شيء ؟ قلت : تمرات
هامش
( 1 ) أبو طلحة الأنصاري هو زيد بن سهل بن الأسود الخزرجي النّجاري صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ترجمه كثيرون . انظر سير أعلام النبلاء 2 : 27 ( 5 ) .
( 2 ) أم سليم زوج أبي طلحة ، وكان مهرها منه إسلامه ، وهي أم أنس بن مالك واسمها الغميصاء ، وقيل الرميصاء ، وقيل غير ذلك . انظر ترجمتها وأهم مواردها في سير أعلام النبلاء 2 : 304 ( 55 ) .
( 3 ) استدركت « ما » في هامش الأصل .
( 4 ) استعاره الشيء واستعار منه ، طلب منه أن يعيره إياه . وأما العاريّة فإنها منسوبة إلى العارة وهو اسم من الإعارة ، وقيل : كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وعيب . النهاية 3 : 320 ، والتاج ( عور ) .
( 5 ) أي تدلك حنكه بإصبعها كما تفعل القوابل عادة بالمولود .
( 6 ) أي يطلي جمالا له ونوقا بالقطران يعالجها به من الجرب .