اضمم جناحك عن الناس « 1 » ، واتق دعوة المظلوم ، فإن دعوة المظلوم مجابة ، وأدخل رب الصّريمة « 2 » والغنيمة ، وإياي ونعم ابن عفان وابن عوف ، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى نخل وزرع ، وإن رب الصّريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتيني « 3 » بالبينة فيقول : يا أمير المؤمنين ، يا أمير المؤمنين ، أفتاركهم أنا لا أبا لك ؟ فالملأ والكلأ أيسر علي من الورق « 4 » ، وأيم اللّه إنهم ليرون أني قد ظلمتهم ، إنها لبلادهم ومياههم ، قاتلوا عليها في الجاهلية ، وأسلموا عليها في الإسلام ، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل اللّه ما حميت عليهم من بلادهم شبرا .
قال هني مولى عمر بن الخطاب « 5 » :
كنت أول شيء مع معاوية على علي ، فكان أصحاب معاوية يقولون : واللّه لا نقتل عمارا أبدا ، إن قتلناه فنحن كما يقولون ، فلما كان يوم صفين ذهبت انظر في القتلى فإذا عمار ابن ياسر مقتول . قال هني : فجئت إلى عمرو بن العاص ، وهو على سريره ، فقلت : أبا عبد اللّه ، قال : ما تشاء ؟ قلت : انظر أكلّمك ، فقام إلي ، فقلت : عمار بن ياسر ، ما سمعت فيه ؟ فقال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تقتله الفئة الباغية » ، فقلت : هو ذا واللّه مقتول ، فقال : هذا باطل ، فقلت : بصر عيني مقتول ، قال : فانطلق فأرينيه « 6 » ، فذهبت . فأوقعته عليه ، فساعة رآه امتقع « 7 » ، ثم أعرض في شق ، وقال : إنما قتله الذي خرج به [ 14385 ] .
وفي رواية : إنما قتله أصحابه .
[ قال ابن ماكولا ] « 8 » : [ وأما هني بضم الهاء وفتح النون فهو هني مولى عمر بن
هامش
( 1 ) في ترجمة عمر : المسلمين .
( 2 ) الصريمة تصغير الصرمة ، وهي القطعة القليلة من الإبل .
( 3 ) كذا ، وفي ترجمة عمر : يأتني ببنيه .
( 4 ) ترجمة عمر : من الذهب والورق .
( 5 ) الخبر رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 253 في ترجمة عمار بن ياسر عن خالد بن مخلد حدثني سليمان بن بلال حدثني جعفر بن محمد قال : سمعت رجلا من الأنصار يحدث أبي عن هني مولى عمر بن الخطاب ، وذكره . وتقدم الخبر في كتابنا هذا في ترجمة عمار بن ياسر 43 / 479 - 480 .
( 6 ) كذا وفي ابن سعد وترجمته المتقدمة : فأرنيه ، وهو الصواب .
( 7 ) كذا بالأصل وترجمة عمار ، وفي ابن سعد : انتقع .
( 8 ) زيادة للإيضاح .