وفي رواية : كنا عند عبد الأعلى فإذا عنده رجل يقال له أبو الغادية ، استسقى ، فأتي بإناء مفضض ، فأبى أن يشرب ، وذكر الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » . وقال : فإذا رجل يسبّ فلانا ، فقلت : واللّه لئن أمكنني اللّه منك في كتيبة ، فلما كان يوم صفّين إذا به وعليه درع ، فنظرت إليه ، فتوجه في . . . « 1 » الدرع فطعنته ، فقتلته ، فإذا هو عمار بن ياسر .
قال ابن سعد « 2 » : أخبرنا عفان بن مسلم ، حدّثنا حماد بن سلمة ، حدّثنا أبو حفص [ و ] « 3 » كلثوم بن جبر عن أبي غادية قال :
سمعت عمار بن ياسر يقع في عثمان يشتمه بالمدينة ، فتوعدته بالقتل ، قلت لئن أمكنني اللّه منك لأفعلنّ ، فلمّا كان يوم صفّين جعل عمّار يحمل على الناس ، فقيل : هذا عمار ، فرأيت فرجة بين الرئتين والساقين ، فحملت عليه ، فطعنته في ركبته ، فوقع ، فقتلته .
وفي رواية : قال كلثوم : كنت بواسط عند عمرو بن سعيد ، فجاء آذن فقال : قاتل عمار بالباب ، فإذا طويل ، فقال : أدركت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنا أيفع أهلي ، وأردد عليهم الغنم ، فذكر له عمار ، فقال : كنا نعده حنانا ، فسمعته يقع في عثمان ، فاستقبلني يوم صفّين ، فقتلته .
الحنان : صاحب الرحمة .
قال يعقوب بن شيبة حدّثنا هارون بن معروف ، حدّثنا ضمرة قال ابن شوذب حدّثنا عن أبي المنهال عن أبي زياد قال : رأيت قاتل عمار بن ياسر بواسط القصب مع الحجاج ، رجلا من جهينة عليه مقطعات له ، وهو يحدث كيف كان قتله إياه .
قال : حججت في خلافة عثمان ، فأتيت خياما ، فإذا رجل عليه جماعة ، وهو يعيب عثمان ، فقلت : اللّهم إنك « 4 » . فأذن أن توليني دمه ، فلما كان يوم صفّين فنظرت إليه ، فقصدت إليه بالرمح ، فطعنته ، فأقتله .
هامش
( 1 ) كلمة غير مقروءة في مختصر أبي شامة .
( 2 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 3 / 260 - 261 في أخبار عمار بن ياسر ، وابن حجر في الإصابة 4 / 151 وانظر سير الأعلام 2 / 544 .
( 3 ) زيادة عن طبقات ابن سعد .
( 4 ) كذا في مختصر أبي شامة .