قال أبو الفرج قلت له يوما : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : العلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان ، فقدم علم الأبدان لأن العبادات انما تصدق ممن صح جسمه وثبت عقله . قال اللّه تعالى : ولا على المريض حرج . وقال تعالى : وان كنتم مرضى أو على سفر . وقال تعالى : فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه . ومعالجات النبي عليه السلام معروفة .
وجمعها واحد من الأطباء وصنف منها كتابا ، فاستطرد المتكلم وقال كان واحد من المتكلمين في جوارنا وعرض له خناق فعدته ، فقال لي :
ما ينفعني من طريق الطب ؟ فقلت له : ينفعك ماء الشعير الفاتر مع ماء الرمانين ، وربّ التوت ، وخل الجوز ، وماء الهندباء ، مع فلوس الخيار شنبر ، وفصد القيفال « 1 » وغير ذلك . فقال : وما يضرني فقلت ما فيه حرارة . فقال : كيف يكون العسل المصفى والعصيدة التمرية ؟ فقلت :
نعوذ باللّه ، ففيهما هلاكك فقال لتلامذته : أنا أخالف رأي الأطباء عقيدة ومذهبا ، ولا غفر اللّه لي ان خالفت عقيدتي وأطعت طبيبا ، فقمت من عنده فتناول العسل والعصيدة ومات قبل غروب الشمس .
أقول ولم أجد في شرف علم الطب وفوائده كتابا مثل كتابه المعنون بالمفتاح
وكان أبو الفرج من كتّاب السيدة بالري وغيرها .
هامش
( 1 ) القيفال بالكسر عرق في اليد يفصد