تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
عزم الأمير على الانصراف قال له أبو علي : خذ أموالك بأسرها فلا حاجة لي إليها وأنت أحوج إليها مني عند عودك إلى مقر ملكك ومسقط رأسك ، وإني قد جربتك بهذه الأجرة ، فلما علمت أنه لا خطر ولا موقع للمال عندك في طلب العلم ، بذلت مجهودي في تعليمك وارشادك . واعلم الأجرة ولا رشوة ولا هدية في إقامة الخير ثم ودعه وانصرف وكان أبو علي بن الهيثم ورعا متعبدا ، معظما لأوامر الشريعة ، وكان يقول في بعض رسائله : تخيلنا أوضاعا ملائمة للحركات السماوية فلو تخيلنا أوضاعا أخرى غيرها ملائمة أيضا لتلك الحركات لما كان لذلك التخيل مانع ، لأنه لم يقم البرهان على أنه لا يمكن أن يكون سوى ( هذه ) الأوضاع أوضاع أخرى ملائمة مناسبة لهذه الحركات . وطوّل الكلام . وهذه الرسالة آخر تصانيفه . واتفق ان قد عرض له إسهال دموي ، وكلما تناول شيئا من القابضات مثل رب السفرجل وقرص التباشير وغير ذلك قاء فأيس من نفسه وقال : ضاعت الهندسة ، وبطلت المعالجة وعلوم الطب ، ولم يبق الا تسليم النفس إلى خالقها وبارئها . ثم توجه تلقاء القبلة بعد ما قاسى الاسهال بأسبوع وقال : إليك المرجع والمصير يا رب ، عليك توكلت وإليك انبت . ومات .