وكان أبو علي قصير القامة ، وعلى باب الخان دكان « 1 » فصعد أبو علي الدكان ، ودفع الكتاب إلى صاحب مصر ، وصاحب مصر راكب حمارا مصريا ، مع آلات مفضضة . فلما نظر صاحب مصر في الكتاب قال له :
أخطأت فان مؤنة هذه الحيلة أكثر من منافع الزرع ، وأمر بهدم الدكان ومضى ، فخاف أبو علي على نفسه ، وهرب حين جن الليل
وأقام بالشام عند أمير من أمرائها « 2 » فاقبل « 3 » عليه ذلك الأمير ، وأجرى عليه أموالا كثيرة ؛ فقال له أبو علي : يكفيني قوت يوم ، وتكفيني جارية وخادم : فما زاد على قوت « 4 » إن أمسكته كنت خازنك ، وان أنفقته كنت قهرمانك ووكيلك ، وإذا اشتغلت بهذين الأمرين فمن الذي يشتغل بأمري وعلمي .
فما قبل بعد ذلك إلا نفقة احتاج إليها ، ولباسا متوسطا .
وقد قصده من أمراء سمنان « 5 » أمير يقال له سرخاب متعلما ، فقال له أبو علي : أطلب منك للتعليم أجرة ، وهي مائة دينار في كل شهر ، فبذل ذلك الأمير مطلوبة وما قصر فيه ، وأقام عنده ثلاث سنين . فلما
هامش
( 1 ) الدكان كرمان هي الدكة المبنية للجلوس عليها ( التاج )
( 2 ) في الأصل : أمير من أمراء الشام
( 3 ) فأدرّ ( مطبوعة لاهور )
( 4 ) ( قوت يومي لاهور )
( 5 ) سمنان بلد يجاور قومس بين الريّ والدامغان