63 الحكيم أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن أحمد بن أبي صادق المتطبب ( النيسابوري )
نال في الحكمة واجزائها مرتبة عظيمة ، خصوصا في الطب ، وتصانيفه في شرح مسائل حنين وفصول بقراط علق مضنة الحكماء والأطباء ، وكان حسن الشمائل ، نيسابوري الأصل والميلاد ، وهو الملقب ببقراط الثاني .
وحكى لي من رآه أنه انتقل في آخر عمره إلى بعض متنزهات نيسابور ، وهي قرية انبروذستانه ، ولزم مكانه واختار الانزواء ، فدخلت يوما عليه وبين يديه أطباق من الفواكه الصيفية ، فقال لي الحكيم أبو القاسم : قم وطف في ذلك الباغ « 1 » فاني ( أرى ) ألا فرق بين أطباق الفواكه التي بين يدي ، فإن الفواكه تضرني فقنعت منها بالرائحة وتطيب الهواء ، كما قنعت من اللخالخ « 2 » بذلك ، فكما انك لا تشتهي تناول اللخالخ فكذلك أنا لا أشتهي تناول تلك الفواكه ،
هامش
( 1 ) الباغ كلمة فارسية معناها الحديقة والبستان ومن أجمل ما ورد فيه اسم « الباغ » من الشعر قول البستيلا تنكرن إذا أهديت نحوك من * علومك الغرّ أو آدابك النتفا
فقيم « الباغ » قد يهدي لمالكه * برسم خدمته من باغة التحفا( 2 ) اللخلخة طيب وقد لخلخه إذا تطيب به