وحكى لي والدي رحمه اللّه انه كان بناحية بيهق علوي متكلم يقال له السيد عليك بن زيد الحسني البيهقي السلفي ، وكان نيسابوري الأصل ، وكان يحفظ ظواهر علم الكلام فحسب . فدخل يوما على الحكيم أبي الفتح ، والحكيم أبو الفتح يتخيل أنه من حذّاق بيهق وفضلائها ، فاستنطقه أبو الفتح فقرأ من طريق المطايبة ذلك العلوي فصلا من ظواهر الكلام ، وأعاده ثلاث مرات كما تكرر المسائل في المدارس ، فعلم أبو الفتح قلة بضاعته ومرتبته فقال له : يا سيد بم عرفت أنك انسان ؟ فقال السيد : لم أقرأ ذلك في كتابي فضحك الحاضرون وخرج السيد ( يقول ) هذا الحكيم يسألني عن غوامض المخروطات ، ويقول : بم عرفت أنك إنسان ، وأنا متكلم لا علم لي بالمخروطات ، فقال له ( والدي ) ولا بالمبسوطات يا سيد .
ومن كلمات الحكيم قوله : يكتفي اللبيب بأدنى تفسير وتلويح .
خير مفاتيح الأمور الصدق .
أن تفعل ما لا تقول ، خير من أن تقول ما لا تفعل ، فإن فضل الفعل على القول مكرمة ، ونقصان الفعل على القول عار .
تاريخ حكماء الاسلام — صفحة 107
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص١٠٧