وهواه ، وأسير ما لا معنى له : لحظه أو لفظه ، هم الفسّاق ، وما دام للشواهد على الأسرار أثر ، وللأعراض على القلب خطر ، فهو محجوب بعيد من عين الحقيقة ، وما تورّع المتورّعون ، ولا تزهّد المتزهّدون إلا لعظم الإعراض في سرائرهم ، فمن أعرض عنها أدبا أو تورّع عنها ظرفا فذلك الصّادق في ورعه ، والحكيم في أدبه « 1 » .
وقال : أفقر الفقراء من ستر الحقّ حقيقة حقّه عنه « 1 » .
وقال : الحبّ يوجب شوقا ، والشّوق يوجب أنسا ، فمن فقد الشّوق والأنس ، فليعلم أنّه غير محبّ « 1 » .
وقال : الخوف حجاب بين اللّه وبين العبد ، وهو الإياس ، والرّجاء هو الطّمع ، فإن خفته بخّلته ، وإن رجوته اتّهمته « 2 » .
وقال : من حال به الحال كان مصروفا عن التّوحيد ، ومن انقطع به انقطع ، ومن وصل به وصل . وفي الحقيقة لا وصل ولا فصل . ولذلك قيل :
ولا عن قلى كان القطيعة بيننا * ولكنّه دهر يشتّ ويجمع « 3 »
وقال : كائنات محتومة ، بأسباب معروفة ، وأوقات معلومة ، اعتراض السّرائر لها رعونة « 4 » .
وقال : الرّضا والسّخط نعتان من نعوت الحقّ ، يجريان على الأبد بما جريا في الأزل ، يظهران الوسمين على المطرودين والمقبولين ، فقد بانت شواهد المقبولين بضيائها عليهم ، كما بانت شواهد المطرودين بظلمتها
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 303 ، حلية الأولياء 10 / 349 ، المختار 4 / 456 .
( 2 ) طبقات الصوفية 303 ، المختار 4 / 456 .
( 3 ) طبقات الصوفية 304 ، المختار 4 / 457 .
( 4 ) طبقات الصوفية 304 ، الحلية 10 / 349 ، المختار 4 / 457 .