وأنشد لنفسه أو لغيره :
أيا من صفا شرب الوداد فؤاده * فأصبح ريّانا لتلك المشارب
أغثني فما لي عنك بالصّبر طاقة * وجد لي فقد ضاقت عليّ مذاهبي « 1 »
وروي : أنّه دخل عليه رجل ، فقال له : كيف أمسيت ؟ فأنشأ يقول :
إذا اللّيل ألبسني ثوبه * تقلّب فيه فتى موجع « 2 »
وأنشد أيضا :
بنفسي من نفى عنّي نعاسي * وأرّقني وبات ولم يواسي
ومن حبّي له أبدا جديد * وثوب صدوده أبدا لباسي
يسيء فلا أؤاخذه بذنب * وألزم ذنبه كلّا برأسي « 3 »
وقال : تعب الزّهد على البدن ، وتعب المعرفة على القلب « 4 » .
وقال : أرفع العلوم بالتّصوف علم الأسماء ، والصّفات ، وتمييز الخلاف من الاختلاف ، وإخلاص أعمال الظّاهر ، وتصحيح أحوال البواطن « 5 » .
وقال : رأيت في بعض أسفاري رجلا يقفز بإحدى رجليه ، فقلت له :
ما لك والسّفر مع فقدان الآلة ؟ فقال لي : أمسلم أنت ؟ فقلت : نعم . فقال :
اقرأ قوله تعالى :
وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
[ الإسراء : 70 ] . إذا كان هو الحامل ، حمل بلا آلة « 6 » .
تم الكتاب
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 516 ، وفي ( أ ) : ضاقت علي المذاهب .
( 2 ) طبقات الصوفية 516 ، المختار 4 / 394 .
( 3 ) طبقات الصوفية 516 ، طبقات الأولياء 297 .
( 4 ) المختار 4 / 394 .
( 5 ) طبقات الصوفية 516 ، وفي ( أ ) : وإخلاص عمل الظواهر بها .
( 6 ) طبقات الصوفية 517 .