وقيل له : من أين تتولّد الدّعاوى ؟ فقال : من الاغترار وتشويش الأسرار « 1 » .
وقال أيضا : الدّعاوى إنّما تتولّد من فساد الابتداء ، فمن صحّت بدايته ، صحّت نهايته ، ومن فسدت بدايته ، فإنّه يهلك في أحواله وقتا ما ، قال اللّه تعالى :
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ
« 2 » [ التوبة : 109 ] .
وقال : التّهاون بالأمر ، من قلّة المعرفة بالآمر « 3 » .
وقال : الملامتي « 3 » لا يكون له دعوى ؛ لأنّه لا يرى لنفسه شيئا يدّعي به « 4 » .
وقال عبد الواحد بن علي السيّاري : قلت له آخر ما فارقته بمرو :
أوصني . فقال لي : الزم مواجب العلم ، واحترم لجميع المسلمين ، ولا تضيّع أيامك ؛ فإنّها أعزّ شيء لك ، ولا تتصدّر ما أمكنك ، وكن خاملا بين النّاس ، فبقدر ما تتعرّف إليهم ، وتشتغل بهم تضيّع حظّك من أوامر ربّك « 5 » .
وقال : من قدر على إسقاط جاهه عند الخلق ، سهل عليه الإعراض عن الدّنيا وأهلها « 5 » .
وقال : من أظهر محاسنه لمن لا يملك ضرّه ونفعه ، فقد أظهر جهله « 6 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 455 ، وفيه : وتستوطن الأسرار . المختار 1 / 411 .
( 2 ) طبقات الصوفية 456 . المختار 1 / 411 .
( 3 ) الملامتي نسبة إلى الملامتية ، وقد تقدم التعريف بها صفحة 335 ، وفي ( أ ) :
المتلاشي .
( 4 ) طبقات الصوفية 456 .
( 5 ) طبقات الصوفية 456 ، المختار 1 / 412 .
( 6 ) طبقات الصوفية 457 ، المختار 1 / 412 .