حقّ اللّه تعالى ، والكريم يتغافل عن حقّه ، ولا يهمل ويترك ما عليه « 1 » .
وقال : إنّ اللّه جعل نعمته سببا لمعرفته ، وتوفيقه سببا لطاعته ، وعصمته سببا لاجتناب معصيته ، ورحمته سببا للتّوبة ، والقربة سببا لمغفرته والدّنو منه « 2 » .
وقال : إنّ اللّه خلق ابن آدم من الغفلة ، وركّب فيه الشّهوة والنّسيان ، فهو كلّه غفلة إلّا أن يرحم اللّه عبدا فينبهه ، وأقرب النّاس إلى التّوفيق من عرف نفسه بالعجز والذّلّ والضّعف ، وقلّة الحياء « 3 » مع التّواضع للّه تعالى ، وقلّ من ادّعى في أمره قوة إلّا خذل ووكل إلى قوّته « 4 » .
وقال : إنّ اللّه طيّب الدّنيا للعارفين بالخروج منها ، وطيّب الجنّة لأهلها بالخلود فيها ، فلو قيل للعارف : إنّك تبقى في الدّنيا ، لمات كمدا ، ولو قيل لأهل الجنّة : إنكم تخرجون منها ، لماتوا كمدا ، فطابت الدّنيا بذكر الخروج منها ، وطابت الجنّة بذكر الخلود فيها « 5 » .
وقال : أخسر الخاسرين من أبدى للنّاس صالح أعماله ، وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد « 6 » .
وقال : المعرفة كلّها الاعتراف بالجهل ، والتّصوف كلّه ترك الفضول .
والزّهد كلّه أخذ ما لا بدّ منه ، وإسقاط ما بقي . والمعاملة كلّها [ استعمال ] الأولى فالأولى من العلم . والتّوكّل كلّه طرح الكيف . والرّضا كلّه ترك الاعتراض . والمحبّة كلّها إيثار المحبوب على الكلّ . والعافية كلّها إسقاط
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 429 ، المختار 1 / 336 .
( 2 ) طبقات الصوفية 429 ، 430 ، المختار 1 / 336 ، وفيهما : والتوبة سببا لمغفرته .
( 3 ) في طبقات الصوفية : وقلة الحيلة .
( 4 ) طبقات الصوفية 430 ، ومن بداية قوله : وأقرب الناس إلى التوفيق . . . في المختار 1 / 337 .
( 5 ) طبقات الصوفية 428 ، المختار 1 / 336 .
( 6 ) طبقات الصوفية 428 ، الرسالة القشيرية 107 ، المختار 1 / 337 .