وقال : من لم يتظرّف في التّصوف فهو غبيّ « 1 » .
وقال : إذا بدت الحقائق ، سقطت آثار الفهوم والعلوم ، وبقي لها الرّسم الجاري لمحلّ الأمر ، وسقط منه حقائقها « 2 » .
وقال : خلقت الأرواح من النّور ، وأسكنت ظلم الهياكل ، فإذا قوي الرّوح جانس العقل ، وتواترت الأنوار ، وأزالت عن الهياكل ظلمها ، فصارت الهياكل روحانية بأنوار الرّوح والعقل ، فانقادت ولزمت طريقها ، ورجعت الأرواح إلى معدنها من الغيب ، تطالع مجاري الأقدار ، فهي تطالع المجاري من الأقدار ، وهذه ترضى بموارد القضاء والقدر ، وهذه من لطائف الأحوال « 3 » .
وقال : الصّوفيّ هو الخارج عن النّعوت والرّسوم . والفقير هو الفاقد للأسباب ، وفقد الأسباب أوجب له اسم الفقر وسهّل له الطّريق إلى المسبّب . وصفاء الصّوفيّ عن النّعوت والرّسوم ألزمه اسم التّصوف ، فصفّي عن ممازجات الأكوان كلّها بمصافاة من صافاه في الأزل بالأنوار والمبارّ « 4 » .
وقال : أوّل قسمة قسمت للنفس من الخيرات الرّوح ؛ ليتروّح به عن مساكنة الاغترار « 5 » ، ثمّ العلم ، ليدلّه على رشده ، ثمّ العقل ؛ ليكون مشيرا للعلم إلى درجات المعارف ومشيرا « 6 » للنفس إلى قبول العلم ، وصاحبا للرّوح في الجولان في الملكوت .
* * *
هامش
( 1 ) في طبقات الصوفية 422 ، من لم ينظر . نفحات الأنس 275 .
( 2 ) طبقات الصوفية 422 .
( 3 ) طبقات الصوفية 422 ، المختار 1 / 338 .
( 4 ) طبقات الصوفية 422 ، نفحات الأنس 275 .
( 5 ) في طبقات الصوفية 423 : مساكنة الأغيار .
( 6 ) في ( ب ) : المعارف فقيرا ، ومشيرا .