ثمّ مضى وامتدّ على الأرض ، فقلت : هو ذا يتماوت ، فذهبت وحرّكته ، فإذا هو ميت ، فدفنته كما أمر « 1 » .
وقال : التّوكّل على كمال الحقيقة وقع لإبراهيم عليه السّلام في الوقت الذي قال لجبريل : أمّا إليك فلا . لأنّه غابت « 2 » نفسه باللّه ، فلم ير مع اللّه غير اللّه « 3 » .
وقال : أصل العبادات كلّها أكل الحلال ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً
« 4 » [ المؤمنون : 51 ] .
و : التّوحيد له ظاهر وباطن وحقيقة ، فظاهر التّوحيد الإسلام ، وباطنه الإيمان ، وحقيقته التّقوى والعمل الصّالح ؛ لأنّ اللّه تعالى قال :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
[ فاطر : 10 ] فصحّة الإسلام بالإيمان ، وصحة الإيمان بالتّقوى ، والعمل الصّالح « 5 » .
والتّقوى لباس المؤمنين ، وهو ستر لهم من الذّنوب .
وبالعمل الصّالح يظهر اللّه شرف المؤمن ، فيعرف بصلاحه ، ويحبّبه إلى عباده المؤمنين المتّقين ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
[ مريم : 96 ] قيل في التّفسير : في قلوب المؤمنين .
وسئل عن اليقين ، فقال : ما رأته العيون نسب إلى العلم ، وما شهدته القلوب نسب إلى اليقين « 6 » .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 435 ( أحوالهم عند الخروج من الدنيا ) ، المختار 1 / 406 .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : عاتب نفسه . والمثبت من الرسالة القشيرية .
( 3 ) الرسالة القشيرية 264 ( التوكل ) ، المختار 1 / 403 .
( 4 ) المختار 1 / 406 .
( 5 ) المختار 1 / 404 .
( 6 ) المختار 1 / 403 .