النّدى « 1 » . فقال ابن عطاء : ما ارتفع من ارتفع إلّا بالخلق ، ولم ينل أحد كماله غير المصطفى صلى اللّه عليه وسلم . وأقرب الخلق إلى اللّه تعالى السّالكون آثاره بنسيم أخلاقه ، كما قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 2 » : « أقربكم منّي مجلسا أحسنكم خلقا » « 3 » .
وروي : أنّه كان يقول في مجلسه : ليس مهر من مهور حور أهل الجنّة أحبّ إليهنّ من إعراضك عن الدّنيا ، وليس وسيلة للعبد عند اللّه أحبّ إلى اللّه من إعراضك عن نفسك .
وقيل له : لم بلي الخلق بالفراق ؟ فقال : لئلا يكون لأحد سكون مع غير اللّه « 4 » .
وروي : أنّه كان لا ينام من اللّيل والنّهار غير ساعتين « 5 » .
وأنشد لنفسه :
باللّه أبلغ ما أسعى وأدركه * لا بي ولا بشفيع لي من النّاس
إذا يئست وكاد « 6 » اليأس يقلقني * جاء الغنى عجبا من جانب الياس
وأجازه بعض الصّالحين ببيت آخر « 7 » :
رجعت في كلّ أمر جلّ مطلبه * عندي إلى كاشف الضّرّاء والباس « 8 »
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وبذل اليد . وفي تهذيب الأسرار : بترك المنى وبذل الندى .
( 2 ) رواه ابن النجار عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، انظر كشف الخفا 1 / 181 ( 480 ) .
( 3 ) تهذيب الأسرار 222 ، المختار 1 / 347 .
( 4 ) المختار 1 / 347 .
( 5 ) تاريخ بغداد 6 / 166 ، المختار 1 / 340 .
( 6 ) في ( أ ) : يكاد الناس .
( 7 ) في ( أ ) : الصالحين يقول . وفي الحلية : قال ابن حبيش : فزدته ثالثا بين يديه .
( 8 ) حلية الأولياء 10 / 304 . وقد تقدم البيتان صفحة 527 .