تعالجهما ؟ فقال : عزمت أن لا أعالجهما ، وتركهما حتّى تبريا « 1 » . قال :
فرأيت في المنام كأن قائلا يقول : لو كان هذا العزم على أهل النّار كلّهم ، لأخرجناهم من النّار « 2 » .
قال : رأيت في المنام شابّا لم أر أحسن منه ، فقلت : من أنت ؟ فقال :
أنا التّقوى . قلت : فأين تسكن ؟ قال : في كلّ قلب حزين . قال : ثمّ التفتّ ، فإذا بامرأة سوداء كأوحش ما يكون ، فقلت : من أنت ؟ فقالت :
الضّحك . قلت : فأين تسكنين ؟ فقالت : في كلّ قلب فرح مرح . قال :
فانتبهت ، واعتقدت أن لا أضحك إلّا غلبة « 3 » .
وقال : قال لي عليّ بن سعيد : رأيت في المنام امرأة لا تشبه نساء أهل الدّنيا ، فقلت لها : من أنت ؟ قالت : حوراء ؟ قلت : زوّجيني نفسك .
قالت : اخطبني إلى سيّدي [ وأمهر لي ] . قلت : فما مهرك ؟ قالت : حبس النّفس عن مألوفاتها « 4 » .
وروى : أنّ فقيرا شكا إليه ما يلحقه ، فقال له : إنّ إبراهيم بن أدهم خرج يوما ، فنظر « 5 » إلى الفقراء ، وقال : يا أهل بلاء اللّه في نعمه ، وأهل نعم اللّه في بلائه ، إنّ اللّه قد أرادكم للبلاء أهلا ، فاجعلوه للصبر أهلا .
وقال : النّقباء ثلاث مئة ، والنّجباء سبعون ، والأبدال أربعون ، والأخيار سبعة ، والعمداء أربعة ، والغوث واحد . فمسكن النّقباء المغرب ، ومسكن النّجباء مصر ، ومسكن الأبدال الشّام ، والأخيار سيّاحون في الأرض ، والعمداء في زوايا الأرض ، ومسكن الغوث مكّة .
فإذا عرضت الحاجة من أمر العامّة ، ابتهل فيها النّقباء ، ثمّ النّجباء ، ثمّ
هامش
( 1 ) في ( ب ) : حتى يرى .
( 2 ) الرسالة القشيرية 535 ( رؤيا القوم ) ، تهذيب الأسرار 552 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 537 ( رؤيا القوم ) ، تهذيب الأسرار 558 ، المختار 4 / 406 .
( 4 ) في تهذيب الأسرار 554 الخبر من رواية ابن شبة الطلحي .
( 5 ) في ( أ ) : فنظرت .