فاتّفق أنّه دخل إلى قرية ، فاعتلّ بها سبعة أيام لم يأكل ولم يشرب ولم يكلّمه أحد ، فمات ، فأصبح القوم يوم الثّامن فوجدوه ميتا ، فغسّلوه ، وحنّطوه ، وكفّنوه ، وصلّوا عليه ، وحملوه ليدفنوه ، فجاء النّاس من كلّ قرية إليهم ، وقالوا : سمعنا صائحا يصيح : من أراد أن يحضر جنازة وليّ من أولياء اللّه ، فليحضر قرية كذا وكذا . قال : فصلّوا عليه ، ودفنوه ، فلمّا كان من الغد وجدوا الكفن والحنوط مصرورا في محرابهم ، ومعه كتاب فيه مكتوب : لا حاجة لنا في كفنكم ، هذا يقيم بين أظهركم وهو وليّ من أولياء اللّه ، سبعة أيام لا عدتموه ، ولا علّلتموه ، ولا أطعمتموه ، ولا سقيتموه ، ولا كلّمتموه . قال الكتّاني : فاستيقظ أهل « 1 » تلك القرية ، وجعلوا فيها بيتا للضّيفان « 2 » .
وقال : الأنس بالمخلوقين عقوبة ، والقرب من الدّنيا وأبنائها معصية ، والرّكون إليهم مذّلة « 3 » .
وقال : دخلت البادية ، فرأيت فقيرا ميتا وهو يضحك ، فقلت له :
أتضحك وأنت ميت ؟ فقال : هكذا محبّو اللّه « 4 » .
وقال : جاءني بعض الفقراء يبكي ، وحكى عن نفسه أنّه بقي عشرة أيام لم يأكل شيئا ، فشكا إلى بعض إخوانه الجوع ، ثمّ قال : مررت ببعض الأزقّة ، فنظرت إلى درهم مطروح ، عليه مكتوب : أما كان اللّه تعالى بجوعك عالما حتّى قلت : إنّي جائع ؟ ! « 5 »
وقال : العبادة اثنان وسبعون بابا ، واحد وسبعون منها في الحياء
هامش
( 1 ) في المختار : فجعل أهل .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 292 ، المختار 5 / 249 .
( 3 ) تهذيب الأسرار 79 ، المختار 4 / 406 .
( 4 ) تهذيب الأسرار 59 .
( 5 ) تهذيب الأسرار 134 ، 169 ، المختار 4 / 406 .