ألتقطها ، فما رأيت كعزّه حين قام وذهب ، ولا كذلّي حين كنت التقطتها « 1 » .
وقال له بعض الفقراء : أوصني . فقال : اجتهد أن تكون كلّ ليلة ضيف مسجد ، وأن لا تموت إلّا بين منزلين « 2 » .
وقال محمد بن إسماعيل الفرغاني رحمه اللّه : كنّا نسافر مقدار عشرين سنة ، أنا وأبو بكر الزّقّاق ، والكتّاني لا نختلط بأحد ، ولا نعاشر أحدا ، فإذا قدمنا بلدا ، فإن كان فيه شيخ سلّمنا عليه ، وجالسناه إلى اللّيل ثمّ نرجع إلى مسجد ، فيصلي الكتّاني من أوّل اللّيل إلى آخره ، ويختم القرآن ، ويجلس الزّقّاق مستقبل القبلة ، وكنت أنا أستلقي متفكّرا إلى أن نصبح ونصلّي صلاة الفجر على وضوء العشاء . فإذا وقع معنا أحد ينام كنّا نراه أفضلنا « 3 » .
وكان إذا سافر الفقير إلى اليمن ، ثمّ عاد إليه مرّة أخرى يأمرنا بهجرانه ، وإنّما كان يفعل ذلك لأنّهم كانوا يسافرون إلى اليمن في ذلك الوقت لالتماس الرّفق « 4 » .
وروي : أنّه استأذن أمّه في الحجّ مرّة ، فأذنت له ، فخرج ، فأصاب ثوبه البول في البادية ، فقال : إنّ هذا الخلل في حالي . فانصرف ، فلمّا دقّ باب داره أجابته أمّه ، وفتحت الباب ، فرآها جالسة خلف الباب ، فسألها عن جلوسها ، فقالت : منذ خرجت اعتقدت أنّ لا أبرح من هذا الموضع حتّى أراك « 5 » .
وقال : صحبني رجل ، وكان ثقيلا على قلبي ، فوهبت له شيئا ليزول
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 397 ( الفقر ) ، المختار 5 / 436 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 411 ( السفر ) ، تاريخ دمشق 54 / 254 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 412 ( السفر ) ، تاريخ دمشق 54 / 254 .
( 4 ) الرسالة القشيرية 414 ( السفر ) .
( 5 ) الرسالة القشيرية 414 ( السفر ) ، تهذيب الأسرار 263 ، المختار 4 / 407 .