الشّيخ شيئا ؟ فقال له : يا فتى ، كانوا يجتمعون لا عن موعد ، ويفترقون لا عن مشورة « 1 » .
وقالت فاطمة أخت أبي علي الرّوذباري : لما قربت وفاة أخي ، كان رأسه في حجري ، ففتح عينيه وقال : هذه أبواب السّماء قد فتحت ، وهذه الجنان قد زيّنت ، وهذا قائل يقول لي : يا أبا علي ، قد بلّغناك الرّتبة القصوى ، وإن لم تسألها ، وأعطيناك درجة الأكابر وإن لم تردها ، ثمّ أنشأ يقول :
وحقّك لا نظرت إلى سواكا * بعين مودّة حتّى أراكا
أراك معذّبي بفتور لحظ * وبالخدّ المورّد من جناكا
ثمّ قال لي : يا فاطمة ، الأول ظاهر ، والثّاني [ فيه ] إشكال « 2 » .
وقال : رأيت بالبادية حدثا ، فلمّا رآني قال : أما يكفيه أن شغفني بحبّه ، حتّى أعلّني ؟ ! ثمّ رأيته يجود بنفسه ، فقلت له : قل : لا إله إلّا اللّه .
فأنشأ يقول :
أيا من ليس لي منه * وإن عذّبني بدّ
ويا من نال من قلبي * منالا ما له حدّ
أجرني من خطاياي « 3 » * فقد أقلقني الصّدّ
إذا لم يرحم المولى * إلى من يشتكي العبد ؟ « 4 »
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 413 ( أحكامهم في السفر ) ، المختار 1 / 371 ، وفي ( أ ) : موعدة .
( 2 ) الرسالة القشيرية 432 ( أحوالهم عند الخروج من الدنيا ) ، تهذيب الأسرار 546 ، المختار 1 / 374 .
( 3 ) في المختار 1 / 373 : أجرني من تجنيك .
( 4 ) الرسالة القشيرية 434 ( أحوالهم عند الخروج من الدنيا ) ، تهذيب الأسرار 549 ، المختار 1 / 373 .