وقال : دخلت مصر ، فرأيت النّاس مجتمعين ، فقالوا : كنّا في جنازة فتى سمع قائلا يقول :
كبرت همّة عين * طمعت في أن تراكا
أو ما حسب لعين * أن ترى من قد رآكا
فشهق شهقة ومات « 1 » .
وقال : قدم علينا فقير ، فمات ، فلمّا دفنته كشفت عن وجهه لأضعه في التّراب ؛ ليرحم اللّه غربته ، ففتح عينيه ، وقال لي : يا أبا علي ، تذلّلني بين يدي من يدلّلني ؟ فقلت له : يا سيّدي ، أحياة بعد موت ؟ فقال : بلى ، أنا حيّ ، وكلّ محبّ للّه حيّ ، لأنصرنّك بجاهي غدا يا روذباريّ « 2 » .
وقال : المحبّة هي الموافقة « 3 » .
وسئل عن السّماع ، فقال : مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب « 4 » .
و : قد بلغنا فيه إلى مكان مثل حدّ السّيف ، إن ملنا كذا ففي النّار « 5 » .
وسئل يوما عن السّماع ، فقال : ليتنا تخلّصنا منه رأسا برأس « 6 » .
وقال قائل « 7 » : جرت مسألة بين المشايخ ، وفيهم أبو علي الرّوذباري ، فتكلّموا فيها إلّا أبا علي ، فإنّه سكت ، فقيل له : يا أبا علي ، ما لك
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 436 ( أحوالهم عند الخروج من الدنيا ) ، 484 ( السماع ) ، المختار 1 / 374 .
( 2 ) الرسالة القشيرية 436 ( أحوالهم عند الخروج من الدنيا ) ، المختار 1 / 374 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 449 ( المحبة ) .
( 4 ) الرسالة القشيرية 476 ( السماع ) ، المختار 1 / 372 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 481 ( السماع ) ، وفيها : بلغنا في هذا الأمر ، قال شارحها : أي التصوف .
( 6 ) الرسالة القشيرية 473 ( السماع ) ، تهذيب الأسرار 335 ، المختار 1 / 372 .
( 7 ) في ( ب ) : بابل ، وفي المختار 1 / 374 : نائل .