إدخال الرّفق عليهم ، وعامّتها موقوفة على إرادته ، لا واللّه ، أو يخرج الرّغبة فيها عن قلبه إخراج يده عن ملكه « 1 » .
وقال : فقدت قلبي منذ عشرين سنة مع اللّه ، وتركت قولي للشيء كن فيكون منذ عشرين سنة مع اللّه .
فسئل بعض المشايخ عن معنى هذا القول ، فقال : كان ممشاد يرجع إلى قلبه ، ثمّ يرجع بقلبه إلى اللّه ، فصار يرجع إلى اللّه باللّه ، ففقد قلبه مع اللّه .
ومعنى قوله : ( تركت قولي للشيء كن فيكون ) أنّه كان مجاب الدّعوة ، كلّما دعا أجيب ، ثمّ ارتفع عن ذلك إلى اللّه تعالى ، فصار بمراد اللّه لا بمراده ، فترك الدّعاء . واللّه أعلم « 2 » .
وروي : أنّه كان إذا رأى فقيرا قدم « 3 » من البادية ، فيقول : تعال يا كعب مكسور ، من أيّ بركة شربت ؟ وعلى أيّ بدويّ نزلت ؟ وطعام من أكلت ؟ .
وقال : كان عندنا رجل أخذ في التّقلّل حتّى وقف على وزن نواة ، ثمّ صار قوته الماء « 4 » .
وقيل له : إذا جاع الفقير ، أيش يعمل ؟ فقال : يصلي . قيل : فإن لم يقدر ؟ قال : ينام . قيل : فإن لم يقدر ؟ فقال : إنّ اللّه لا يخلّي الفقير من إحدى ثلاث : إمّا قوى ، أو غذاء ، أو أخذ « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) المختار 5 / 56 .
( 2 ) المختار 5 / 57 .
( 3 ) في ( أ ) : رأى بعيرا .
( 4 ) تهذيب الأسرار 250 .
( 5 ) تهذيب الأسرار 163 ، المختار 5 / 58 .