وقال : فراغ القلب في التّخلّي مما تمسّك به أهل الدّنيا من فضول دنياهم « 1 » .
وقال : صحبة أهل الصّلاح تورث في القلب الصّلاح ، وصحبة أهل الفساد تورث في القلب الفساد « 2 » .
وسئل عن التّوكّل ، فقال : التّوكّل حسم الطّمع عن كلّ ما يميل إليه قلبك ونفسك « 3 » .
وقال : أرواح الأنبياء في حال الكشف والمشاهدة ، وأرواح الأولياء في القربة والاطّلاع « 2 » .
وقال : الحكماء ورثوا الحكمة بالصّمت والتّفكّر « 4 » .
وقال أبو بكر الرّازي : كنت عند ممشاد الدّينوري ، فجرى حديث الدّين ، فقال لي : كان عليّ دين ، فاشتغل قلبي به ، فرأيت في المنام كأنّ قائلا يقول لي : يا بخيل ، أخذت علينا هذا المقدار ، خذ ، عليك الأخذ وعلينا العطاء . فما حاسبت بعد ذلك بقّالا ولا قصّابا ولا غيرهما « 5 » .
وقال : منذ علمت أنّ أحوال الفقراء جدّ كلّها ، لم أمازح فقيرا ، وسبب ذلك أنّ فقيرا جاءني قادما عليّ ، فقال لي : أيّها الشّيخ ، أريد أن تتّخذ لي عصيدة . فجرى على لساني : إرادة وعصيدة ! فتأخّر الفقير ، ولم أشعر به ، ثمّ أمرت باتّخاذ عصيدة ، وطلبت الفقير ، فلم أجده ، فتعرّفت خبره ، فقيل لي : إنّه انصرف من فوره ، وكان يقول في نفسه : إرادة وعصيدة ، إرادة
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 317 .
( 2 ) طبقات الصوفية 318 .
( 3 ) طبقات الصوفية 318 ، وفي ( أ ) : القلب ، والنفس .
( 4 ) الرسالة القشيرية 208 ( الصمت ) ، تهذيب الأسرار 456 .
( 5 ) الرسالة القشيرية 270 ( التوكل ) ، المختار 5 / 56 . وفي ( ب ) : ولا قصابا ولا غريما .