علينا ، فلا نهلك وأنت الرجاء « 1 » . قال إبراهيم : إنّي أقولها على ثيابي ونفقتي ، فما فقدت منها شيئا « 2 » .
وقال إبراهيم بن بشار : سألت إبراهيم بن أدهم عن العبادة ، فقال :
رأس العبادة التّفكّر والصّمت إلّا عن ذكر اللّه ، ولقد بلغني أنّه قيل للقمان :
ما بلغ من حكمتك ؟ فقال : لا أسأل عمّا قد كفيت ، ولا أتكلّف ما لا يعنيني . ثمّ قال : يا بن بشار ، إنّما ينبغي للعبد أن يصمت أو يتكلّم بما ينتفع أو ينفع به من موعظة أو تنبيه أو تخويف أو تحذير ، يا بن بشار ، مثّل لبصر قلبك حضور ملك الموت لقبض روحك ، فانظر كيف تكون ، ومثّل له هول المطلع ، ومساءلة منكر ونكير ، فانظر كيف تكون ، ومثّل له القيامة وأهوالها وأفزاعها ، والعرض والحساب والوقوف ، فانظر كيف تكون ، ثمّ صرخ صرخة ، ووقع مغشيّا عليه « 3 » .
وكتب عمر بن المنهال القرشي إلى ابن أدهم رضي اللّه عنه ، وهو بالرّملة : أن عظني عظة أحفظها عنك . فكتب إليه : أمّا بعد ، فإنّ الحزن على الدّنيا طويل ، والموت من الإنسان قريب ، والنّقص منه في كلّ وقت نصيب ، وللبلى في جسمه دبيب ، فبادر بالعمل قبل أن ينادى بالرّحيل ، واجتهد في العمل بدار الممرّ قبل الانتقال إلى دار المقرّ « 4 » .
وقال : أشدّ الجهاد جهاد الهوى ، فمن منع نفسه هواها ، فقد استراح من الدّنيا وبلاها ، وكان محفوظا معافى من أذاها ، فإنّ الهوى يردي ،
هامش
( 1 ) الدعاء ورد في الفردوس للديلمي 5 / 321 عن علي بن أبي طالب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو في تهذيب الكمال 5 / 96 ، وسير أعلام النبلاء 6 / 266 من قول جعفر بن محمد الصادق .
( 2 ) الحلية 8 / 4 ، تهذيب الأسرار 366 ، المختار 1 / 226 .
( 3 ) الحلية 8 / 17 ، تاريخ دمشق 6 / 331 .
( 4 ) الحلية 8 / 17 ، المختار 1 / 243 ، تاريخ دمشق 6 / 312 .