قال أبو عمر بن عبد البر : وقدم إلى الأندلس بعلم كثير ، فدارت فتيا الأندلس بعد عيسى بن دينار عليه ، وانتهى السلطان والعامة إلى رأيه ، وكان فقيها حسن الرأي . . . وكان إمام أهل بلده والمقتدى به فيهم ، والمنظور إليه والمعوّل عليه ، وكان ثقة عاقلا حسن الهدي والسّمت ، كان يشبّه في سمته بسمت مالك بن أنس رحمه الله ، ولم يكن له بصر بالحديث . وقال أحمد بن خالد : لم يعط أحد من أهل العلم بالأندلس منذ دخلها الإسلام من الحظوة وعظم القدر وجلالة الذكر ما أعطيه يحيى بن يحيى ، وسمع منه مشايخ الأندلس في وقته . وقال محمد بن عمر بن لبابة : فقيه الأندلس عيسى بن دينار ، وعالمها عبد الملك بن حبيب ، وعاقلها يحيى بن يحيى . وقال أبو عبد الملك بن عبد البر : وبه وبعيسى بن دينار انتشر مذهب مالك ، وانتهى الناس إلى سماع الموطأ من يحيى ، وأعجبوا بتقييده فقلدوه وتبعوه . وقال الشّيرازي : إليه انتهت الرئاسة بالأندلس في العلم ، وكان مالك يعجبه سمت يحيى وعقله .
ولد سنة اثنتين وخمسين ومائة .
توفي لثمان بقين من رجب - وقيل : لثمان بقين من ذي الحجة - سنة أربع وثلاثين ومائتين ، ويقال : سنة ثلاث وثلاثين . وله ثنتان وثمانون سنة .
[ الطبقة الصغرى : الأندلس ]
1387 يزيد بن خالد أبو خالد من أهل حامة قسطيلية « 1 » « * » :
هامش
( 1 ) أورد القاضي عياض صاحب هذه الترجمة مع جملة تراجم قال في أولها : « ومن المعروفين بصحبة سحنون ممن لم يشتهر بالتقدم في الفقه من هذه الطبقة جماعة كثيرة غلب على كثير منهم العبادة والرواية » . ترتيب المدارك : 4 / 409 .
* مصادر الترجمة :
ترتيب المدارك : 4 / 416 ( طبعة المغرب ) ، 2 / 16 أ ( نسخة دار الكتب المصرية ) ، -