النفوس - : كان إماما ثقة عالما بالمذهب - مذهب أهل المدينة - ، عالما بالآثار ، لم يكن في عصره أحد أجمع لفنون العلم منه ، ألف في جميع ذلك كتبا كثيرة تنتهي إلى نحو مائتي كتاب في جميع العلوم وفي المغازي والتواريخ . وقال ابن حارث : كان عالما فقيها مبرزا ، متصرفا في الفقه والنظر ، ومعرفة اختلاف الناس ، والرد على أهل الأهواء ، والذب عن مذهب مالك ، وكان قد فتح له باب التأليف ، وجلس مجلس أبيه بعد موته . وقال أيضا : وكان في مذهب مالك من الحفاظ المتقدمين ، وفي غير ذلك من المذاهب من الناظرين المتصرفين ، وكان كثير الوضع للكتب ، غزير التأليف . وقال ابن الجزار : كان ابن سحنون إمام عصره في مذهب أهل المدينة بالمغرب ، جامعا لخلال قلما اجتمعت في غيره من الفقه البارع والعلم بالأثر والجدل والحديث ، والذب عن مذهب أهل الحجاز ، سمحا بماله ، كريما في معاشرته ، نفاعا للناس ، مطاعا ، جوادا بماله وجاهه ، وجيها عند الملوك والعامة ، جيد النظر في الملمات . وقال أبو بكر المالكي : وكان والده قد تفرس فيه الإمامة ، وكان والده يقول : ما أشبهه إلا بأشهب . . . وانتشرت إمامته في حياة والده ، وأدرك من جميع العلوم ما لم يدركه غيره من أهل عصره .
ولد بالقيروان سنة اثنتين ومائتين ، ويقال : ولد على رأس المائتين .
وتوفي بالساحل وحمل إلى القيروان فدفن بها سنة ست وخمسين ومائتين - وقيل غير ذلك - ، وله أربع وخمسون سنة .
[ الطبقة الثانية : إفريقية ]
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 1074
مساهمون: قاسم علي سعد
ص١٠٧٤