تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 736

مساهمون:

ص٧٣٦
ثيابه وأتى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فسلم عليه ، ثم أتى مالكا فلما رآه مالك تلقاه بالسلام وقام إليه ، وكان لا يكاد يفعل ذلك بكثير من الناس ، وكان لمالك موضع من مجلسه يقعد فيه وإلى جانبه المخزومي معروف له ، لا يستدعي مالك أحدا للقعود فيه ، فأقعده فيه وسأله عن أحواله ومتى كان قدومه ؟ فأعلمه أنه في الوقت الذي أتى إليه ، فقال له مالك : صدقت ، لو تقدم قدومك لعلمت به ولأتيتك . وجعل مالك لا ترد عليه مسألة - وعبد الله حاضر - إلا قال : أجب يا أبا محمد ، فيجيب ، ثم يقول مالك : هو كما قال . ثم التفت مالك إلى أصحابه فقال : هذا فقيه المغرب . وقال أبو بكر : المالكي : كان فاضلا صالحا متواضعا في نفسه ، قليل الهيبة للملوك في حق يقوله ، لا يخاف في الله لومة لائم ، مباينا لأهل البدع ومعاديا لهم ، حافظا للحديث والفقه ، رحل إلى المشرق فسمع من جماعة من العلماء . . . وكان اعتماده على مالك ، لكنه يميل إلى طريقة أهل النظر والاستدلال ، وكان مالك يكرمه ويرى له فضلا ، ويقول لأصحابه : هذا فقيه أهل المغرب . . . وكانت لوفاته بمصر فجعة عظيمة في قلوب أهل العلم ، وقالوا : طمعنا أن يكون خلفا لنا من الليث ، وكانوا يعظمونه ويعتقدون إمامته . . . لقي مالك بن أنس ، وسمع منه وتفقه ، وعليه اعتمد في الحديث والفقه ، وبصحبته اشتهر ، وكان ربما مال إلى قول أهل العراق إذا تبين له أن الصواب في قولهم . وقال أبو العرب : كان ممن رحل في طلب العلم ، فلقي مالكا وسفيان الثوري ، وغيرهما ، وكان يكاتب مالكا فيجيبه عن مسائله ، وكان ثقة في حديثه وتعافى من القضاء لما ولي . وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : رأيت ابن أبي مريم حسّن القول فيه ، قال : هو أرضى أهل الأرض عندي ، وأحاديثه مناكير . وقال البخاري : تعرف منه وتنكر .
جمهرة تراجم الفقهاء المالكية — صفحة 736 | قاسم علي سعد