وحالك اللون كالليل البهيم له * فضائل مشرقات الحسن كالفلق
تنوب عن نطقه ريح مؤثّرة * في قلب مصطبح أو لبّ مغتبق
تخال مجلسنا وجها به حسنا * إذ صار فيه كخال معجب لبق
كأنّما كفّه من زمره سلبت * أو زمره من يديه جدّ مسترق
تراه يحفظ ما يوحى إليه به * وسرّه أبدا يهوي بمنخرق
يحدو بأنفاسه الأوتار مجتهدا * فتستقيم [ 1 ] به الألحان في الطّرق
أهدى الشباب إليه حسن بهجته * فناسب المسك في لون وفي عبق
وقال :
هات اسقني فالعيش شاك جرأة * والدهر نكّب عن لقاء أعزلا
من قهوة تدع الفتى مستحسنا * من غفلة في شربه أن يجهلا
مع ناعس الألحاظ تخبر أنّه * ما قال فيما ريم منه قطّ لا
والثلج يحكي في اكتنان سقوطه * وضئيل جثته دقيقا غربلا
ويا بعد ما بين هذا وبين قول بعض أهل عصرنا وهو :
[ 2 ] والشمس طالعة ولمّا تغرب * خلت الرّذاذ برادة من فضّة
قد غربلت من فوق نطع مذهب
ولأبي الفضل في الشيب [ 3 ] :
طاقة نغّصت [ 4 ] عليّ شبابي * فتعمدت نتفها غير وان
فأقامت عند المكان ونابت * عند نتفي من غيرها طاقتان
قلت ما ذا هذا لعمر التّصابي * لشبابي وجدّتي محنتان
قالتا [ 5 ] قد جرى من الرّسم للسل * طان أخذ البراة قبل الجان
وإن ازددت في الجفاء فلا تن * كر قدومي عليك مع أعوان
هامش
[ 1 ] ص : فتسبقهم .
[ 2 ] بياض في ص .
[ 3 ] الشريشي 4 : 297 .
[ 4 ] ص : نقضت .
[ 5 ] ص : قالت .