أقول وجسمي ذائب مثل جسمها * ودمعتها تجري كما دمعتي تجري
كلانا لعمري ذو بيان [ 1 ] من الهوى * فنارك من جمر وناري من هجر
وأنت على ما قد تقاسين من أذى * فصدرك في نار وناري في صدري
وله في وصف طرف :
حكى فرسي الليل في لونه * فقابله البدر عند اضطرار
فكان له غرّة في التمام * ونعلا لحافره في السّرار
وقال :
ربّ ليل أبطأ عليّ فلمّا * مدّ ضافي دجاه ما استبطاني
جئت أسعى إليه سعى زلال ال * ماء يستنّ في حشا الظمآن
ظلت أسري بمثله فيه حتى * خلتني قد أحاط بي ليلان
فهو طرف له خضابي سواد * أنا فيه كهيئة الإنسان
وأرى السلاميّ قد نبّهه على هذا التشبيه ، وإن كان أبو الفضل قد زاد فيه ، وكان السلاميّ قد ركب زورقا بدجلة فقال [ 2 ] :
وميدان تجول به خيول * تقود الدارعين وما تقاد
ركبت به إلى اللذات طرفا * له جسم وليس له فؤاد
جرى فظننت أن الأرض وجه * ودجلة ناظر وهو السواد
وقال عبد الجليل للمعتمد بن عبّاد من شعر قد تقدّم إنشاده في صفة جواز البحر [ 3 ] :
فسرت فوق دفاع اللّه تهصره * براحة الدين والتّقوى فينهصر
كأنّما كان عينا أنت ناظرها * وكلّ شطّ بأشخاص الورى شفر
وقال أبو الفضل في زامر أسود [ 4 ] : [ 59 ]
هامش
[ 1 ] البدائع : ذوب نار ؛ النفح : ذائبان .
[ 2 ] اليتيمة 2 : 396 - 397 ، والشريشي 3 : 45 - 46 .
[ 3 ] انظر القسم الثاني من الذخيرة : 505 .
[ 4 ] في الشريشي ( 2 : 310 - 311 ) الأبيات 1 ، 3 ، 5 - 7 .