وقد كرّر المعرّي هذا المعنى في مواضع [ 1 ] :
فشم صارما واركز قناة فللردى * يد هي أدرى بالطّعان وأدرب
أفضّ لها مات وأرمى بأسهم * وأطعن في قلب الخميس وأضرب
ووزير مصر الملقّب بالفلاحي المتقدّم الذكر [ 2 ] ، والده كان يوسف بن عليّ الذي هجاه الواسانيّ بالقصيدة التي أوّلها [ 3 ] :
يا أهل جيرون هل لسامركم [ 4 ] * إذ استقلّت كواكب الحمل
وهو يومئذ مشرف على دمشق في أيّام الحاكم ، وهي قصيدة في معناها فريدة .
وقال الحاكم يوما : أريد سماع هذه القصيدة من رجل حسن النشيد ، فقيل له صوت الذي قيلت فيه ، لا أحد يجاريه ، فأحضر واستعفى من نشيدها فلم يعذر ، وأنشد إلى أن انتهى إلى قول الواساني فيها :
كنت على باب منزلي سحرا * أنتظر الشاكري [ 5 ] يسرج لي
وطال ليلي بحاجة عرضت * باكرتها والنّجوم لم تمل
فمرّ بي [ في الظلام ] أسود كال * فيل عريض الأكتاف ذو عضل
مشقّق الكعب أفدع اليد وال * رّجل طويل السّاقين في سمل
فأهدت الريح منه لي أرجى * مثل جنى الرّوض في الندى الخضل
فصحت من خلفه رويدك يا * أسود ما لي بالعدو من قبل
فكرّ نحوي عجلان يعثر في * مرط كساء مبرغث قمل
وقد مذى فالمذيّ يقطر من * غرموله في الذيول كالوشل
وظنّ أنّي صيد فأبرز لي * فيشلة مثل ركبة الجمل
وقال : لج داركم لأولجها * فيك وإن كنت لم تبل فبل
فطالما أسهلت طبيعة من * ليس بأمثالها بمحتمل
هامش
[ 1 ] اللزوميات 1 : 56 .
[ 2 ] انظر ما تقدم ص : 88 .
[ 3 ] اليتيمة 1 : 365 .
[ 4 ] ص : لساكنكم .
[ 5 ] الشاكري : الخادم أو الأجير .