فما هو [ إلا ] أن اجتمعت به اليوم في المجلس المعمور حتى هبّت عليّ رياح صفاته فطبّت تلك الكلوم ، وجدّدت تلك الرّسوم ، وأرتني المخفر من عهوده مخفورا ، / والمحصى من ذنوبه منسيّا مغفورا ، فاستحال السلوّ شوقا مبرّحا ، والناضر [ 1 ] من المعتبة هشيما مصوّحا :
وما زال داعي الشوق حتى أجبته * بمطروفة تدمى لواهي الأنامل
وصدرت هذه الرّقعة وأنا أودّ كلفا ، لو كنت فيها ألفا ، تفاؤلا بعودة رياح الألفة ، وتسكينا للقلب من نزوات الرّجفة :
من الوفاء وفاء لا يغيّره * مرّ الزمان بإعراض وإقبال
وعندي الآن ذاك الصديق الذي يخطف العقول ويذهبها ، ويغير على الألباب وينتهبها ، ويحطّم الرماح كرانه ، ويؤمن في مضمار المسرّة خوانه ، وليس واللّه تتصوّر لي الأقداح ، وتلثم مراشف الراح ، إلّا ومولاي يحاسيني كئوسها ، ويجهّز إليّ خميسها ؛ وأسأله أن تكون قراءة هذه الرقعة وقد ركب سمت الطريق ، وقابل الأمر بالتحقيق .
وله من أخرى ، وقد قبض على الوزير وقت الظهر ، وأفرج عنه في العشاء الآخرة :
من كرم اللّه وجزيل إسعافه ، وجميل صنعه وألطافه ، أن جعل سيدنا كالنّجوم تغيب ثم يرتفع في غد سمتها ، أو كملكة الشطرنج يقال : قد فاضت ثم تعيش لوقتها ؛ وقضي لحضرته بأن تزلّ الخطوب عنها زليل التراب عن متن الصّفا ، وتتحاماها النوائب [ في هبوطها ] وطلوعها ، منذ خطرت الشمس في الحلل الجلّنارية ، إلى أن صارت في [ الثياب ] السّوسيّة ، ونزل سيّدنا إلى داره بالسّعد المصحب ، وفي / الموكب المتلاغط اللجب ، وترك الوزارة تدعو [ 2 ] من زانها وجمّلها ، لمن رقع هلهلها وسملها [ 3 ] ، وإن اكتأبت لبعده ، وعبقت أعطافها بلطائف مجده :
يضوع ثراها بالنّدى فتخالها * رياضا وكانت قبل وهي صوائح
صفا جوّها بعد الكدور بعدله * وطابت حشاياها الظماء القوامح [ 4 ]
هامش
[ 1 ] ص : والناظر .
[ 2 ] كذا في ص ، ولعله : « تدع » .
[ 3 ] ص : وشملها .
[ 4 ] الظماء القوامح : قراءة تقديرية ، فالخط باهت كثيرا تصعب قراءته .