والتقت حلقتا البطان ، وسمعت ما يصمّ الآذان .
وله من أخرى [ 1 ] :
ما زال يختار الزمان ملوكه * حتى أصاب المصطفى المتخيّرا
قل للألى ساسوا الورى وتقدّموا * قدما هلموا شاهدوا [ 2 ] المتأخرا
تجدوه أوسع في السياسة منكم * صدرا وأحمد في العواقب مصدرا
إن كان رأيا شاوروه أحنفا * أو كان بأسا [ 3 ] نازلوه عنترا
قد صام والحسنات ملء كتابه * وعلى مثال صيامه قد أفطرا
ولقد تخوّفك العدوّ بجهده * لو كان يقدر أن يردّ مقدّرا
إن أنت لم تبعث إليه ضمّرا * جردا بعثت إليه كيدا مضمرا
تسري وما حملت رجال أبيضا * فيه ولا ادرعت [ 4 ] كماة أسمرا
خطروا إليك فخاطروا بنفوسهم * وأمرت سيفك فيهم أن يخطرا
عجبوا لحلمك أن [ 5 ] تحوّل سطوة * وزلال خلقك كيف عاد مكدّرا
لا تعجبوا من رقة وقساوة * فالنار تقدح من قضيب أخضرا
فلذاك عدّك حين يعرض عارض * وسطى البنان وعدّ غيرك خنصرا
لو رام قسطنطينة لا جلقا [ 6 ] * بك لم يدع في أرضها متنصّرا
ولقد قضت آي الكتاب لكلّ من * نصر الشريعة أن يعان وينصرا
فلا برحت الحضرة - حرس اللّه أيامها - تفترّ [ 7 ] عن مباسمها الحسان ، وتفتخر
هامش
النظر في أمور الرعية - وكان واليا بخراسان - فكتب إليه يلومه ، وضمن رسالته أبياتا يقول فيها :فكابد الليل بما تشتهي * فإنما الليل نهار الأديبانظر ابن خلكان 4 : 28 .
[ 1 ] منها ثلاثة عشر بيتا في الخريدة : 16 / ب وأحد عشر في ابن خلكان 2 : 90 وقال ابن خلكان : وقد اقتصرت منها على هذا القدر خوفا من التطويل .
[ 2 ] الخريدة : هلم فشاهدوا .
[ 3 ] الخريدة والوفيات : رأي . . . بأس .
[ 4 ] ص : ادعرت ؛ والتصويب عن ابن خلكان ، وفي الخريدة : اعتقلت ؛ وهو أدق .
[ 5 ] الخريدة : عجبا لحلمك إذ .
[ 6 ] ص : لا حلما ، ولم يرد هذا البيت في الخريدة .
[ 7 ] ص : تعبر .