وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( البقرة : 216 ) فلمح أبو عبادة هذا الأسلوب فقال في معناه [ 1 ] :
والشيء تمنعه يكون بفوته [ 2 ] * أحظى [ 3 ] من الشيء الذي تعطاه
وإذا تصفّحت الأمور بعين البصيرة ، ونظرت بالخواطر المستنيرة ، ونفذت بالألباب الصّيرفيّة لا الزائفيّة ، علم أنّ هذه الرتبة زليقة الصراط ، سريعة الانحطاط ، يعلو الإنسان صهوتها ثم هو بعد راجل ، ويتحلّى بها وقتا ثم هو مسلوب / عاطل ، وما لم يوسم بها فالخطط تعتقبه ، والمنازل ترتقبه ؛ أجل ، وهذه الدرجة كلما خبرت الأقوام وتمادت الأيّام [ 4 ] ، غاض معينها ، وزاد حنينها ، فمنها الكمد ، ومن سيدنا الصّيد ، ومنها الكلف ، ومنه [ 185 ] التّيه والصّلف ، حتى إذا نغل الأديم ، ورعي الهشيم [ 5 ] ، وتشاقّت [ 6 ] الخطط ، وجار الحكم وقسط ، دعي سيدنا لشعب المنصدع ، ووصل المنقطع ، وإيجاد الممتنع ، فهناك يقوم بالأمر ، ويسهل الحزن والوعر :
مبارك [ 7 ] تطرد اللأواء رؤيته * طرد الظلام فرند البلجة الواري [ 8 ]
وزير ملك خلت [ 9 ] في عدل سيرته * صحيفة الملك من إثم وأوزار
يذبّ عنه وقد ريعت جوانبه * برأيه المكتسي أو سيفه العاري
وكان يوما المجيد بمجلس الأنس ، ودعوا بعض أصحاب القلانس فلم يحضر لأجل الغناء فكتب إليه : عجبت لمولاي كيف أسند في التخلّف إلى عذر هلهال ، وسلك
هامش
[ 1 ] ديوان البحتري : 2403 وقبل البيت :والعيش ما فارقته فذكرته * لهفا وليس العيش ما تنساه
ولو أنني أعطي التجارب حقها * فيما رأت لرجوت ما أخشاه[ 2 ] ص : يمنعه يكون بقربه ، والتصويب عن الديوان .
[ 3 ] الديوان : أجدى .
[ 4 ] ص : الأنام .
[ 5 ] نغل الأديم : فسد الجلد ؛ ورعي الهشيم : مثل على اللجوء إلى غير ذي الكفاية لعدم وجود من هو كفؤ ، كما قال الشاعر :ولكن البلاد إذا اقشعرت * وصوّح نبتها رعي الهشيم[ 6 ] ص : وساقت .
[ 7 ] ص : منازل .
[ 8 ] فيه قلب ، إذ حقه أن يكون طرد فرند البلجة الواري للظلام .
[ 9 ] ص : جلت .