خلعت بردها ، واستطلت عهدها ، وأنشدت :
طربت وقد جاء البشير بقربكم * وذو الشوق عند اسم الحبيب طروب
وقمت إليه راشفا من ترابه * ثرى لك يحلو رشفه ويطيب
وما يبعد ذلك في قدرة اللّه الذي يخرج من الشجر الأخضر جذوة نار ، ويهب القمر كمالا بعد نقص وسرار .
وله من أخرى [ 184 ] يعاتب بعض القواد [ 1 ] :
رأيت فلانا [ 2 ] عند نظرته لي بالأمس قد قطّب حاجبه ، وزعزع مناكبه ، وأوسع الغلام من [ . . . . ] ذيل كمّه ؛ فقلت : ما له ؟ أأنزل إليه وحي ، أم عصب به أمر ونهي ؟
أم حصل من الخلافة على وعد ؟ أم أنسئ له الأجل مدّة العهد ؟ أم قلّ عقله فعقّ نفسه وظلمها ، وجهل مقادير الأشياء وقيمها ، واعتقد أنّ الدنيا طوع حكمه ، والقطر صائب فهمه ، أم رأى الملائكة المقرّبين تتشفّع به ، والحور العين تشكو لاعج حبّه ، وثمار الجنّة تدلت إلى يده ، ونار جهنم تقتبس من زنده ، والكوثر يمدّ من معينه ، والسماوات مطويّات بيمينه ، والبراق قد امتطى لحضرته ، والفراق [ . . . ] قوّته ، فأجبت : بأنّ شيطان ظنّي مارد ، وتصوّري فيه - أعزه اللّه - فاسد ، ولا حقيقة لشيء مما توهمته ، وسددته من القول وأقمته ، فقلت : إذا لم يكن ذاك فما / ذلك ؟ قيل : سفه في الرأي وأفن ، وتغيّر في الطينة وعفن ، ظن أنّ الأحرار ملك عهدته ، والعالم مجموع في بردته ، فحين سمعت ذلك أخذتني لمولاي الحميّة ، وهزّت رأسي الأريحية وقلت : معاذ اللّه ، إنّ دونه في الحصاة [ 3 ] والكيس بطليموس ، وفي الحكمة أرسطاليس [ 4 ] ، وإن الحكمة تستنجح من ظنّه ، والغيث يرشح من شنّه :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
( البقرة : 255 ) وإنه بحمد اللّه كما قيل :
خرق إذا أفضى السماط به * كثر العثار وطبّق الزلل
وإذا السرير سما بقعدته * غريت بظاهر كفه القبل
هامش
[ 1 ] الشق الأيمن من هذه الصفحة أكثره مطموس ، ولذلك تعذرت قراءة بعض العبارات ، كما أن بعض القراءات المثبتة مما لا أقطع بصحته .
[ 2 ] ص : فلان .
[ 3 ] الحصاة : العقل والرزانة .
[ 4 ] ص : أرطاليس .