بغمامة من خدّه * أو خدّه منها سرق
وكأنه وكأنها * قمر أحاط به شفق
فإذا بدا وإذا مشى * وإذا رنا وإذا نطق
شغل الجوانح والجوا * رح والخواطر والحدق
وقال من قصيدة [ 1 ] :
حسبي وحسبك من لوم وتثريب * بان الذي كان يغريني ويغري بي
أما الشباب فقد ودعت لذّته * إلا أباطيل أحلام وتشبيب
عرفت حال الليالي في تصرفها * وشافهتني أفواه التجاريب
وذلّل الدهر صعبي فاستكنت له * وطال ما كنت من تلك المصاعيب
قرعت سنّي على ما فاتني ندما * من الشباب ومن باللهو للشيب
فقد رددت كئوس اللهو مترعة * على السقاة وكانت جلّ مشروبي
وربما أذكرتني صبوة سلفت * ورق الحمام إذا غنّت بتطريب
أنزّه السمع والعينين في نغم * ومنظر غاية بالحسن والطيب
من كلّ لافظة بالدرّ باسمة * عنه محلّاة نوع منه مثقوب
أيام تصحبني الغزلان آنسة * هذا على أنني أعدى من الذيب
وقال [ 2 ] :
اختر لنفسك من تعا * دي كاختيارك من تصادق
إن العدوّ أخو الصدي * ق وإن تخالفت الطرائق
وأخبرني بعض وزراء إشبيلية قال : جهّز عباد بعض التجار إلى صقيلية ، وكان ابن رشيق كثيرا ما يسمع بذكر عباد فيرتاح إلى جنابه ، ارتياح الكبير إلى شبابه ، فلما سمع بمقدم ذلك التاجر لزم داره ، وجعل يتردّد إليه ويغشاه ، ويقترح عليه لقاء عباد ويتمنّاه ، والتاجر يعده ويمنّيه ، ويقرّب له ذلك ويدنيه ، حتى إذا سمحت الرياح ، وأمكن في ميدان البحر المراح ، ذهب التاجر لطيته ، وخلى بين ابن رشيق وأمنيته ، وأخبر التاجر عبادا بذلك ، كأنه يتبجح له بما هنالك ، فبالغ عباد في نكاله ، وأمر باستصفاء أكثر ماله ؛ ثم رام
هامش
[ 1 ] منها خمسة أبيات في ديوانه : 34 .
[ 2 ] ديوانه : 130 ، والشريشي 2 : 216 .