ومن سائر شعره في أوصاف مختلفة
قال من قصيدة [ 1 ] :
تحوّل الدّهر أحوالي وبدّلني * دارا بدار وجيرانا بجيران
وربّ أمر رمتني الحادثات به * أرنو إليه وحالي فيه حالان
إذا نظرت بعين الهزل أضحكني * وإن نظرت بعين الجدّ أبكاني
يظمأ الكريم فلا يسقى وقد ظفرت * كفّ اللئيم بسيحان وجيحان
تأمّل القدر المحتوم وارض به * فإنما وزن الدنيا بميزان
فظلّ يزداد فيها كلّ منتقص * علا ويهبط منها كلّ رجحان
كم من رجال إلى الأديان قد نصبوا * وربما صيدت الدنيا بأديان
كم عمّرت بالخنا خالي منازلهم * عمارة الكتب من فقه وقرآن
وبأقل الخطّ سحبان المقال فهل * كباقل في نثاه أو كسحبان
تراه مجفوّ ناد مستضام يد * مستخبلا وهو في أثواب لقمان [ 156 ]
ما ذنبه غير نفس لا تساعده * على لباس رياء غير صوّان
قوله : « ويهبط منها كلّ رجحان » ، كقول ابن الرومي [ 2 ] :
قالت علا الناس إلا أنت قلت لها * كذاك يسفل في الميزان ما رجحا
وذكرت بذكره باقلا وسحبان ، قول أحمد بن سليمان [ 3 ] :
إذا وصف الطائيّ بالبخل مادر * وعيّر قسّا بالفهاهة بأقل
وقال السّها للشمس أنت خفيّة * وقال الدجى للصبح لونك حائل
فيا موت زر إن الحياة ذميمة * ويا نفس جدّي إن دهرك هاز
وقوله : « يظمأ الكريم فما يسقى . . » البيت ، معنى قد طوي ونشر ، وعرف حتى أنكر ، ومنه قول بعض أهل عصرنا وهو الوزير أبو محمد ابن عبد الغفور ، من شعر اندرج
هامش
[ 1 ] لم ترد في ديوان التهامي .
[ 2 ] ديوان ابن الرومي : 563 وقد مرّ في القسم الأول من الذخيرة : 350 .
[ 3 ] يعني أبا العلاء المعري ، انظر : شروح سقط الزند : 533 - 538 .