حتى إذا حطّ الصباح لثامه * ومضى الظلام يجرّ فضل ردائه
حيّا بكأس رضابه فرددتها * نفسي فداء رضابه وإبائه
قلبي فداؤك وهو قلب لم تزل * تذكي شهاب الشوق في أثنائه
جاورته شرّ الجوار وزرته * لما حللت فناءه بفنائه
حرّق سوى قلبي ودعه فإنني * أخشى عليك وأنت في سودائه
ومعنى هذا البيت مشهور ، وقد أجرينا منه طلقا فيما تقدم .
ومن مراثيه قصيدته التي أولها [ 1 ] :
حكم المنيّة في البرية جار * ما هذه الدنيا بدار قرار
يقول فيها :
إنّي وترت بصارم ذي رونق * أعددته لطلابة الأوتار
يا كوكبا ما كان أقصر عمره * وكذاك عمر كواكب الأسحار
وهلال أيام مضى لم يستدر * بدرا ولم يمهل لوقت سرار
عجل الخسوف عليه قبل أوانه * فمحاه قبل مظنّة الإبدار
واستلّ من أترابه ولداته * كالمقلة استلّت من الأشفار
فكأنّ قلبي قبره وكأنّه * في طيّه سرّ من الأسرار
أشكو بعادك لي وأنت بموضع * لولا الردى لسمعت فيه سراري
والشرق نحو الغرب أقرب شقّة * من بعد تلك الخمسة الأشبار [ 155 ]
ومنها :
قصرت جفوني أم تباعد بينها * أم صوّرت عينا بلا أشفار
لو كنت تمنع خاض دونك فتية * منا بحار عوامل وشفار
فدحوا فويق الأرض أرضا من دم * ثم انثنوا فبنوا سماء غبار
قوم إذا لبسوا الدروع حسبتهم * سحبا مزرّرة على أقمار
ومن هنا أخذ ابن عبد البر الشنتريني قوله في صفة الأكواس :
هامش
[ 1 ] ديوانه : 47 .