فصل في ذكر مهيار الديلمي [ 1 ] وذكر جملة من شعره ، مع ما يتعلق بذكره
كان شاعر العراق وقته لا يدافع ، ولسان تلك الآفاق لا ينازع ، سيل أصبحت منه المذانب تلاعا ميثا ، وبدر تجلّت به الغياهب قديما وحديثا ، أحد من خلي بينه وبين الميدان هنالك فجرى وحده ، وسبق من قبله إلى غاية الإحسان فما ظنّك بمن بعده ، وقد أخرجت من شعره ما يعلّل الرفاق ذكراه ، ويملأ الآفاق سناؤه وسناه .
جملة من شعره في أوصاف مختلفة
قال من قصيدة [ 2 ] :
من عذيري يوم شرقيّ الحمى * من هوى جدّ بقلب [ 3 ] مزحا
نظرة عارت فعادت حسرة * قتل الرامي بها من جرحا
لا تعد إن عدت حيّا بعدها * طارحا عينيك فيها [ 4 ] مطرحا
قد تذوقت الهوى من قبلها * وأرى معذبه قد أملحا
سل طريق العيس من وادي الغضا * كيف أعسفت [ 5 ] لنا رأد الضحى
لا لشيء [ 6 ] غير ما جيراننا * خلفوا نجدا [ 7 ] وحلّوا الأبطحا
يا نسيم الريح من أرض الحمى [ 8 ] * شدّ ما هجت الجوى والبرحا
هامش
[ 1 ] هو أبو الحسين ( أو أبو الحسن ) مهيار بن برزويه ، كان مجوسيا وأسلم - فيما يقال - على يد الشريف الرضي ، سنة 394 ه ، اقرأ ديوان شعره بجامع المنصور ببغداد ، وكانت وفاته سنة 428 ؛ انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 13 : 276 ، والمنتظم 8 : 94 ، ودمية القصر 1 : 284 ، وابن الأثير 9 : 456 ، وابن خلكان 5 : 359 ، وعبر الذهبي 3 : 167 ، وابن كثير 12 : 76 ، والشذرات 3 : 242 ، والنجوم الزاهرة 5 : 26 . ويقع ديوانه في أربعة أجزاء ( ط . دار الكتب المصرية : 1925 - 1931 ) .
[ 2 ] ديوان مهيار 1 : 202 وقد نظمها سنة 414 .
[ 3 ] في الأصل : بقلبي .
[ 4 ] الديوان : فينا .
[ 5 ] كذلك هي في أصل الديوان ، وجعلها المحقق : « أغسقت » .
[ 6 ] الديوان : الشيء .
[ 7 ] الديوان : نفضوا نجدا .
[ 8 ] الديوان : من كاظمة .