عبسن من شعر في الرأس مبتسم * ما نفّر البيض مثل البيض في اللمم
فقبلتني توديعا فقلت لها * كفّي فليس ارتشاف الخمر من شيمي / [ 154 ]
لو لم يكن ريقها خمرا لما انتطقت * بلؤلؤ من حباب الثغر منتظم
ولو تيقّنت غير الراح في فمها * ما كنت ممن يصد اللثم باللثم
وزاد ريقتها بردا تحدّرها * على حصى برد من ثغرها شبم
ومعنى البيت الثاني من هذه كقول أبي الحسن الرضيّ [ 1 ] :
وقبلته فوق اللثام فقال لي * هي الخمر إلا أنها بفدام
وتشبيه أرياق الملاح بالراح أكثر من أن يحصى ، وأشهر من أن يتقصّى ، ولكن التهامي ولّد معنى حسنا ، وجرّها هنا للبلاغة رسنا ، بقوله : « لو لم يكن ريقها خمرا . . » البيت .
وفيها يقول :
إني لأطرف طرفي عن محاسنها * تكرّما وأكفّ الكفّ عن أمم
ولا أهمّ ولي نفس تنازعني * أستغفر اللّه إلا ساعة الحلم
ومعنى هذا البيت حسن ، ولكن أبا الطيب كان أملك لشهوته ، وأعفّ في حين خلوته ، حيث يقول [ 2 ] :
يردّ يدا عن ثوبها وهو قادر * ويعصي الهوى في طيفها وهو راقد
ألا تسمع كيف عفّ في الكرى ، وأتى من حسن اللفظ وبراعة القسمة بما ترى ؟
وقد أثبت في أخبار ابن الأبار [ 3 ] ، في هذا المعنى عدة أشعار .
وقال التهامي [ 4 ] :
أهدى لنا طيفها نجدا وساكنه * حتى اقتنصنا ظباء البدو والحضر
فبات يجلو لنا من وجهها قمرا * من البراقع لولا كلفة القمر
هامش
[ 1 ] لم أجده في ديوان الرضي .
[ 2 ] ديوان المتنبي : 310 ، والذخيرة 2 : 140 .
[ 3 ] انظر القسم الثاني من الذخيرة : 135 - 144 .
[ 4 ] ديوان التهامي : 41 .