فيا قمري سؤدد قابلا * وجوه السّنا بوجوه السناء
إذا الدهر رفّع قدريكما * فقد سربل الدهر ثوب العلاء
ومن شعره [ 1 ] :
قالت الحسناء لما أن رأت * أدمعي ترفضّ في ما ابتدرا
ليس هذا الدمع ما خبّرته * أنا من يهدي إليك الخبرا
/ رقّ في خدّيّ من ماء الصبا * رونق يعشي سناه البصرا
تأخذ الألحاظ منه ريها * فإذا جاز التناهي قصرا
وله من قصيد فريد يقول فيه [ 2 ] :
ولما التقينا محرمين وسيرنا * بلبيك يطوى والركائب تعسف
نظرت إليها والمطايا كأنها * غواربها منها معاطس رعّف
وقالت أما منكنّ من يعرف الفتى * فقد رابني من طول ما يتشوّف
أراه إذا سرنا يسير أمامنا * ونوقف أخفاف المطايا فيوقف
فقلت لتربيها ابلغاها بأنني * بها مستهام قالتا : نتلطف
وقولا لها يا أمّ عمرو أليس ذا * منى والمنى في خيفه ليس تخلف
تفاءلت في أن تبذلي طارف الهوى * بأن عن لي منها البنان المطرف
وأما دماء الهدي فهو تواصل * يدوم ورأي في الهوى يتألف
وفي عرفات ما يخبّر أنني * بعارفة من نيل وصلك أسعف
وتقبيل ركن البيت إقبال دولة * لنا وزمان بالمودّة يعطف
فأبلغتها ما قلته فتبسمت * وقالت أحاديث العيافة زخرف
بعيشي ألم أخبركما أنه امرؤ * على لفظه برد الكلام المفوف
فلا تأمنا ما اسطعتما كيد نطقه * وقولا ستدري أينا اليوم أعيف
لئن كنت ترجو في منى الفوز بالمنى * فبالخيف من إعراضنا تتخوف
وقد أنذر الإحرام أن وصالنا * حرام وأنا عن مزارك نصدف
هامش
[ 1 ] وردت ما عدا الثاني في المسالك : 305 .
[ 2 ] أورد ابن خلكان 6 : 159 هذه القصيدة كاملة ومنها ثلاثة عشر بيتا في المسالك ، وسبعة عشر في رفع الحجب 2 : 48 ، وأحد عشر بيتا في الشريشي 4 : 261 وفي الرواية اختلافات يسيرة لا داعي لإثباتها .