تجاوبتا بلحن أعجميّ * على عودين من غرب وبان
فكان البان أن بانت سليمى * وفي الغرب اغتراب غير دان
وفي هذه القصيدة يقول :
فيا أخويّ من كعب بن عمرو * أقلّا اليوم إن لم تسعداني
يحاذر سطوة الحجاج ظلما * وما الحجاج ظلّام لجان
وكان من آخر خبره معه أنّ الحجاج جوّع له أسدا ثم سلّطه عليه ، فبادر جحدر إليه وقتل الأسد ، فعفا عنه الحجاج لما رأى من جرأته ، واتخذه من صحابته .
وحكى المدائني قال [ 1 ] : خرج كثير من الحجاز يريد مصر ، فلما قرب منها رأى غرابا على شجرة ينتف ريشه ، فتطير من ذلك ومضى لوجهه ، فلقيه رجل من بني لهب فقال : يا أخا الحجاز ، مالك كاسف اللون ، هل رأيت شيئا أنكرته ؟ قال : أجل ، غراب على بانة ينتف ريشه وينعب ، قال : إنك تطلب حاجة لا تدركها ، فقدم مصر والناس منصرفون من جنازة عزة ، فقال :
رأيت غرابا ساقطا فوق بانة * ينتف أعلى ريشه ويطايره
فقلت ولو أني أشاء زجرته * بنفسي للنهديّ هل أنت زاجره
فقال غراب لاغتراب من النوى * وفي البان بين من حبيب تجاوره
فما أعيف النهديّ لا درّ درّه * وأزجره [ للطير ] لا عزّ ناصره
ومن مليح الزجر [ 2 ] قول أبي نواس وقد اجتمع إخوانه واختفوا عنه ، ووجهوا / رسولا إليه بظهر قرطاس أبيض لم يكتبوا فيه شيئا ، وخزموه بزير وختموه بقار ، ورمى بالكتاب من وراء الباب ، فاستعلم موضعهم وأنشدهم :
زجرت كتابكم لما أتاني * يمرّ بسانح الطير الجواري
نظرت إليه مخزوما بزير [ 3 ] * على ظهر ومختوما بقار
هامش
[ 1 ] متابع لزهر الآداب : 479 - 480 ، وانظر : عيون الأخبار : 147 ، وديوان كثير : 461 - 462 وفيه تخريج الأبيات ، ويضاف إليه ربيع الأبرار : 296 / أو البيت الأول في اللسان ( تشش ) ، وشرح النهج 4 : 433 ( ط .
1329 ) ، والشريشي 4 : 260 .
[ 2 ] بإيجاز عن زهر الآداب : 492 ، وانظر الشريشي 4 : 260 .
[ 3 ] الزير : الكتان ( وهو أيضا أحد أوتاد العود ) .