ولكنها ضاقت عليّ برحبها * ولم تكن الأرزاق فيها تساعف
فكانت كخلّ كنت أهوى وصاله * وتنأى به أخلاقه وتخالف [ 1 ]
وبلغني أنه اجتاز في وجهته تلك بمعرة النعمان ، وبها يومئذ أبو العلاء أحمد بن سليمان ، فضيّفه ، وكتب إليه بما أثبته في موضعه ، وفي ذلك يقول أبو العلاء [ 2 ] :
والمالكيّ ابن نصر زار في سفر * بلادنا فحمدنا النأي والسّفرا
إذا تفقّه أحيا مالكا جدلا * وينشر الملك الضلّيل إن شعرا
واستقرّ الفقيه أبو محمد بمصر ، فحمل لواءها ، وملأ أرضها وسماءها ، واستتبع سادتها وكبراءها ، وتناهت إليه الغرائب ، وانثالت في يديه الرغائب ، فمات لأوّل ما وصلها ، من أكلة اشتهاها فأكلها ؛ زعموا أنه قال وهو يقلّب ، ونفسه [ قد ] تصعّد وتصوّب « لا إله إلا اللّه ، إذا عشنا متنا » . وكانت وفاته بها رحمه اللّه اثنتين سنة وعشرين وأربعمائة .
وقد أخرجت من شعره ما يروق العيون ، ويفوق المنثور والموزون . ومن شعره / مما أنشده أبو المطرّف المالقيّ [ 3 ] :
لا تتعجّل قطيعتي فكفى * يوما يد الدهر بيننا تقطع
عمّا قليل تحين [ 4 ] فرقتنا * ثمّت لا ملتقى ولا مجمع
واستقضي بمدينة اسعرد [ 5 ] ، فبلغه عن أحد أدبائها أنه قال عنه [ 147 ] كلاما معناه :
القاضي - أعزّه اللّه - مجيد ، في كلّ ما يريد ، إلا أنه ربما فتر قوله إذا شعر ، فقال عبد الوهاب :
أبغي رضاكم جاهدا حتى إذا * أمّلت حسنى عاد لي منكم أذى
إني لأصبح من تجنّ خائفا * وبسلمكم من حربكم متعوّذا
فإلى م صبري للتعتّب منكم * وإلى م إغضائي الجفون على القذى
هامش
[ 1 ] ترتيب المدارك : وتجانف .
[ 2 ] شروح السقط : 1740 ، وابن خلكان : 1220 ، والشذرات : 224 .
[ 3 ] الشريشي 2 : 113 - 114 .
[ 4 ] ص : نجر .
[ 5 ] أسعرد ( وتكتب أيضا : أسعرذ ، أسعرت ، سعرت ) إلى الجنوب من ميافارقين ( انظر : تقويم البلدان : 288 - 289 ) .