اثنتين [ 1 ] وعشرين وأربعمائة وجدت هذه البائية بخطّه على ظهر الجزء الثاني من شعره [ 2 ] :
إن طيف الخيال زار طروقا * والمطايا بين القنان وشعب
زارني واصلا على غير وعد * وانثنى هاجرا على غير ذنب
كان قلبي إليه رائد عيني * فعلى العين منّة للقلب
كان عندي أنّ الغرور لطرفي * فإذا ذلك الغرور لقلبي
فلست أعرف كيف جرت الحال في خبرها ، وهل قصد رحمه اللّه إلى نظمها حتى لا يخلو شعره من هذا المعنى ، أو أنسي سماعه مني ، وقذف به خاطره وجرى على هاجسه ، وكثيرا ما يلحق الشعراء ذلك فيتواردون في بعض المعاني المسبوق إليها ، وقد كانوا سمعوها فأنسوها ، فالخواطر مشتركة ، والمعاني معترضة لكلّ خاطر ، وكيف جرى الأمر فيها فإن العنصر واحد ، وأيّنا سبق إلى معنى فالآخر بالنّجر والسّنخ إليه سابق وبه عالق .
وقال المرتضى [ 3 ] :
أمنك سرى طيف وقد كان لا يسري * ونحن جميعا هاجعون على الغمر
تعجّبت منه كيف أمّ ركابنا * وأرحلنا بين الرّحال وما ندري
وكيف اهتدى والقاع بيني وبينه * ولمّاعة القطرين [ 4 ] منّاعة القطر
وأفضى إلى شعث الحقائب عرّسوا * على منزل وعر ودويّة قفر
وقوم لقوا أعضاد كلّ طليحة * بهام ملاهنّ النعاس من السّكر
سروا وسماك الرمح فوق رؤوسهم * فما هوّموا إلا على وقعة النّسر
وبات ضجيعا لي ونحن من الكرى * كأنّا تروّينا العتيق من الخمر
أضمّ عليه ساعديّ إلى الحشا * وأفرشه ما بين سحري إلى نحري
قال المرتضى : قلت : « منّاعة القطر » ، وهي على الحقيقة ممنوعة ، لأقابل بين لماعة
هامش
[ 1 ] ل : نيف .
[ 2 ] ديوان الرضي 1 : 172 ، والشريشي 2 : 231 .
[ 3 ] ل : 122 - 124 ؛ ن 2 : 67 .
[ 4 ] في الأصل : القرطين ؛ ولماعة القطرين : السحابة .