وتركتموه مسرّحا * أين السلاسل والقيود ؟
أغلا الحديد بأرضكم * أم ليس يمكنه الحديد
/ وكانت بينه وبين الشيخ أبي محمد عبد العزيز التونسي مناقضة في مسائل من العلم ، فسافر المرادي عن أغمات ، وكتب عند رحلته إليه بهذه الأبيات :
قل لعبد العزيز يكثر من بعد * ي ما شاء منه قيلا وقالا
وتشجع ما غبت عنك فإنّا * قد ضربنا لك الأمثالا
« وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنزالا »
وساير المراديّ يحيى بن بانو [ 1 ] بسجلماسة . فاتفق أن سقط كاتب له كان يكنى بأبي الأصبغ عن دابّته ، وقام بأثر جرح في وجهه ، ثم اتفق أن سقط إثر ذلك أيضا المراديّ وقام دون أثر عليه ، فقال أبو الأصبغ : وهذا الفقيه أيضا قد سقط ؛ فقال المرادي من جملة أبيات :
فشتّان بين وقوعي أنا * وبين وقوع أبي الأصبغ
فذاك سقوط يثجّ الوجوه * وهذا سقوط كما ينبغي
[ فصل في ذكر ] الأديب أبو الحسن البغدادي المعروف بالفكيك [ 2 ]
من جملة هذه الطائفة الطارئة المذكورة [ 3 ] ، على الجزيرة ، ومع بديهة كانت له قوية ، توفي على الرويّة ، استهدم [ 4 ] عدة قصائد ، لغير واحد ، من أهل الشام والعراق ، وغيرها من تلك الآفاق ، وكان مع ذلك حلو الحوار ، مليح التندير ، يلهي ويضحك من حضر ، ولا يضحك هو إذا ندّر ، وفيه يقول النحلي [ 5 ] :
لو بيع يوما فكيك * وبين فكّيه درّه
ضربت من يشتريه * بخرية ألف مرّه
هامش
[ 1 ] يجيء أحيانا « فانو » ( انظر البيان المغرب 4 : 103 ) .
[ 2 ] انظر : نفح الطيب 3 : 19 ( وفيه نقل عن الذخيرة ) ونقل المقري حكاية المضحك البغدادي في مجلس المنصور بن أبي عامر وسماه « الفكيك » ، وهو خطأ لأن الفكيك لا يمكن أن يكون قد أدرك عهد المنصور ( انظر ما تقدم في هذا القسم ص 28 ) .
[ 3 ] ص : المذكورين .
[ 4 ] استهز في .
[ 5 ] ترجمته في القسم الثاني : 809 .